الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٩ - باب ثواب المريض
باب ثواب المريض [١]
[١] . قوله «باب ثواب المرض» جرى المصنّف هاهنا على اللّفظ المتعارف بين الناس لا على اصطلاح المتكلّمين، لأنّ المتكلّمين يفرّقون بين الثواب و العوض و يخصون الثواب بالعمل الاختياري كالصلاة و الصدقة و العوض بالآفات و العاهات و البلايا و كلاهما واجب في مذهب أهل العدل، فكل كلفة و مشقّة تصل إلى الإنسان و كان سببه من اللّه تعالى وجب عليه تعالى جبرانه بشيء يستدرك تلك المشقّة و تركه قبيح عليه، و من ذلك العمل الباطل كما إذا صام شهر رمضان باستصحاب طهارة و قلنا بوجوب القضاء عليه فانّه يثاب بالصيام الباطلة كما يثاب بالصيام الصحيحة و ان وجب عليه القضاء لأنّ سبب تكلّف الصائم من اللّه تعالى و المكلّف إنّما صام باستصحاب الطهارة اطاعة لأمره، فوجب عليه تعالى استدراك هذه المشقّة، و هكذا إذا سافر إلى الحجّ و تحمّل مشقّات السفر و مات قبل الميقات فقد وقع أجره على اللّه كما قال تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، و هذا كلّه في الأعمال الاختيارية، أمّا الآفات و الأمراض فكونها من اللّه تعالى واضح و يجب عليه العوض كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «لكل كبد حرّاء أجر»، و قال: «إنّ الرجل ليثاب حتّى بالشوكة تصيب رجله»، و العوض و الثواب كلاهما على سبيل الاستحقاق.
و قد ورد في موارد لا يستحق العبد شيئا و هو التفضل كوصول نفع إلى الميت بعمل أخيه المؤمن كالحج الاستيجاري و الصلاة و الصوم نيابة عنه، و قد أورد في التجريد و سائر كتب المتكلّمين باب في الأعواض.-