الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٣ - باب ذكر الموت و أنّه لا بدّ منه
خبر الموت يقال نعاه إليه أوله إذا أخبره بموته و لعل موت أهل السماء كناية عن فناء كل سافل [١] منهم في عالية و لهذا يتأخر موت العالي عن السافل و إنما يتأخر موت ملك الموت عن الجميع لأنه به يحصل فناؤهم و إنما يعتريه الكآبة و الحزن على الموت لأن في جبلة كل نفس أن لا يسمح بما عنده إلا بعد تيقن حصول ما هو خير له مكانه و ربما لا يتيقن بذلك إلا بعد حصوله و إنما يأخذ كلتيهما بيمينه لأنه سبحانه متعال عن الشمال و قد ورد كلتا يدي الرحمن يمين و اليد و اليمين في حقه سبحانه كناية عن القدوة و القوة لتنزهه عز و جل عن الجارحة قوله" أين الذين" يعني به حتى يروا أن مآل شركائهم كان إلى الفناء و أنه لم يبق غيري.
[١٣]
٢٣٨٨٣- ١٣ (الكافي ٣: ٢٦٠) الثلاثة، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه ع قال" إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم: ادع لنا ربك يرفع عنا الموت فدعا لهم فرفع اللَّه عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل و كثر النسل و صار الرجل يطعم أباه و جده و أمه و جد جده و يرضيهم و يتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش فقالوا: سل لنا
[١] . قوله «و لعلّ موت أهل السماء كناية عن فناء كلّ سافل» ليس بين موت أهل السماء و أهل الأرض فرق في المعنى الذي ذكره و انّما جرى على اصطلاح العامّة و الأوهام الساذجة و ذلك لأنّهم يزعمون الموت فناء، فإذا قيل مات الرجل فهموا منه فناء مبدأ الحركة و الحس عنه، و إذا قيل أرض موات فهموا فناء مبدأ النبات و النشوء عنها، و هكذا في كل شيء يطلق عليه الموت فان المفهوم منه عند العامّة فناء مبدأ الآثار، و لكن عند التحقيق ليس كل موت فناء كما ورد: «ما خلقتم للفناء و انّما تنقلون من دار إلى دار»، فالمقوم لمعنى الموت في الإنسان و أمثاله النقل من حالة أدنى و أخس إلى حال أعلى و أشرف، لكن عبّر المصنّف عن ذلك بفناء السافل في العالي ليقرب إلى ذهن العامّة و يبيّن المناسبة بين المفهوم العامي و الحقيقة الثانية و إلّا فكان الحق أن يقال موت أهل السماء نظير موت الإنسان عبارة الانتقال من الرتبة الدنيا إلى الرتبة العليا و فناء السافل في العالي ارتقاء له. «ش».