الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٣ - باب اللّقطة
ما يجري على مالك حتى يجيء لها طالب فإن لم يجيء لها طالب فأوص بها في وصيتك.
بيان
في عرض مالك أي في جملته و فيما بينه من غير مبالاة بترك عزلها عنه فإن هذه اللفظة تستعمل في مثل هذا المعنى.
يقال يضربون الناس عن عرض أي لا يبالون من ضربوا و في حديث ابن
- مالك أنّها نظيره و في حكمه و الملك مفهوم تصوري تنزع من أحكام تكليفية يحصل من مجموعها معنى جعل لها في العرف و اللغة لفظ الملك ليس حكما تصديقيّا وضعيّا كما توهّمه بعضهم و لا من مقولة الجدة كما زعم من لا بصيرة له في اصطلاحات العلوم مثلا جواز التصرّف في المال حكم يشترك بين الملك و الإباحة و الإجارة و جواز إتلافه مشترك بين الإباحة و الولاية و الملك، و هكذا.
و إذا اجتمع أحكام مختلفة من هذا النوع انتزع معنى الملك و الملك له أنواع باختلاف هذه الأحكام مثلا مالكيّة الإنسان للوقف الخاص نوع و للملك الطلق نوع و ملك الإمام للأنفال نوع و للخمس نوع و لسائر أمواله نوع إذ الأنفال لا يقسم بين جميع الورثة و الخمس الذي ملكه يقسم بين جميعهم و ما لم يتصرّف فيه بل بقي في ذمّة أصحابه يسلم إلى الأيّام بعده لا إلى جميع ورثة الإمام و مالكيّة الشركاء في الدار نوع و للطريق المرفوع نوع إذ يمنع أحد الشركاء غيره من التصرّف في الدار و لا يمنع من التصرّف في الطرق المرفوعة و ملك المسلمين للأراضي المفتوحة عنوة نوع و مالكيتهم للطرق و الشوارع نوع و كل ذلك لاختلاف الأحكام التي ينتزع مفهوم الملك من مجموعها، و امّا مالكيّة الإنسان للقطة بعد التعريف فهو نظير مالكيّته لسائر أمواله من القدرة على البيع و التصرّف و الإتلاف و الهبة إلّا في شيء واحد و هو انّ مالكه إذا جاء و إدّعاها و كانت العين باقية يجب تسليمها إليه فهو ملك مطلق إلى عدم ظهور مالكه و نظيره بدل الحيلولة فإنّه ملك إلى أن يظهر أصل المال فيسلم إلى صاحبه و يرجع البدل مع بقاءه، و يمكن أن يقال أنّ اللقطة لواجدها ملك متزلزل نظير المبيع في زمان خيار البائع، هذا على مذهب بعض علمائنا.
و أمّا على مذهب من قال ليس لمالك اللقطة حقّ في العين و إن كانت باقية و إنّما له مطالبة القيمة فقط فتكون اللقطة لواجدها ملكا غير متزلزل انتقل إليه قهرا في مقابل القيمة و لكن الأول أظهر من الأدلة لأنّها ظاهرة في ردّ العين و هو الذي اختاره صاحب الجواهر و نسب القول الآخر إلى الأكثر. «ش».