الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٥ - باب شراء السرقة و الخيانة و متاع السلطان
محمد بن القاسم بن الفضيل قال سألت أبا الحسن الأول ع عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطائعهم و كتب عليها كتابا بأنها قد قبضت المال و لم تقبضه فيعطيها المال أم يمنعها قال فليقل له ليمنعها [١] أشد المنع فإنها باعته ما لم تملكه.
بيان
فلان كناية عن العباس و في الكافي من امرأة من العباسيين و القطائع محال ببغداد كان أقطعها المنصور لأناس من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها و إنما لم تملكها لأنها كانت مال الإمام ع
[١٠]
١٧٣١١- ١٠ التهذيب، ٦/ ٣٣٦/ ٥٣/ ١ الحسين عن ابن أبي عمير
[١] . قوله «ليمنعها أشدّ المنع» أراضي العراق من المفتوح عنوة إلّا ما شذّ كما قلنا في كتاب الزكاة و ليس رقبة الأرض ممّا تباع أو توهب و مع ذلك كانوا يبيعون و يشترون و يهبون و يقفون في سبيل اللّه باعتبار الآثار و الحقوق الثابتة فيها، و كذلك الإقطاع إن صحّ إطلاق لفظه و إرادة معناه في تلك الأراضي هو بمعنى إقطاع الآثار و الأبنية، و مقتضى القواعد صحّته و جواز بيعه و كون المقطع له مالكا و ذلك لأنّه لا ريب في جواز قبالة الأراضي الخراجية كما يأتي في محلّه بأن يتعهّد المتقبّل أداء الخراج إلى السلطان و يكون الزرع و الانتفاع و الآثار له و رقبة الأرض ملك المسلمين، فتلك المرأة من آل فلان إن كانت قصدت بيع الآثار صحّ بيعه كبيع سائر أملاك العراق و ساير الأراضي، و إن كانت قصدت بيع رقبة الأرض لم يجز بحال و لا يحل للمشتري أيضا، و ظاهر الخبر أنّه يحل للمشتري فالصحيح في توجيه الحديث أن يقال الإقطاع كما يتبادر منه إلى الذهن بمعنى تمليك رقبة الأرض و عدم أخذ الخراج من تلك المرأة كما يؤخذ من ساير مالكي الأراضي، و هذا باطل في الأراضي المفتوحة عنوة، إذ يجب أخذ الخراج منها لبيت مال المسلمين أيّا ما كان كان مالكها، سواء كان من أقارب الخليفة أو غيرها و كانت تلك المرأة أخذت الأرض أعني رقبتها مجانا بغير خراج، و هذا باطل و الأرض للمسلمين، فأجاز الإمام عليه السّلام امتناع المشتري من أداء الثمن و جعل الأرض بيده استنقاذا لأرض المسلمين من يد المتغلّب عليها فيكون حاصلها له و خراجها عليه كسائر المتصرّفين في أراضي العراق و يؤدّي خراجها إلى أهله. «ش».