الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧ - باب دخول الصّوفية على أبي عبد اللّه عليه السّلام و احتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرّزق
فهذه أحاديث رسول اللَّه ص يصدقها الكتاب و الكتاب يصدقه أهله من المؤمنين و قال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس و الخمس كثير فإن اللَّه عز و جل قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس و قد جعل اللَّه عز و جل له الثلث عند موته و لو علم أن الثلث خير له أوصى به ثم من قد علمتم بعده في فضله و زهده سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه و أبو ذر رحمه اللَّه فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل- فقيل له يا أبا عبد اللَّه أنت في زهدك تصنع هذا و أنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أ ما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها- إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنتو أما أبو ذر فكانت له نويقات و شويهات يحلبها و يذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشاة على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم فيقسمه بينهم و يأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم- و من أزهد من هؤلاء و قد قال فيهم رسول اللَّه ص ما قال و لم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم و شيئهم و يؤثرون به على أنفسهم و عيالاتهم- و اعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه ع أن رسول اللَّه ص قال يوما ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له و إن ملك ما بين مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له و كل ما يصنع اللَّه عز و جل به فهو خير له فليت شعري هل يختفي فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أ ما علمتم أن اللَّه عز و جل