الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨ - باب دخول الصّوفية على أبي عبد اللّه عليه السّلام و احتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرّزق
قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم و من ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللَّه عز و جل للمؤمنين- فنسخ الرجلان العشرة و أخبروني أيضا عن القضاة أ جورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال إني زاهد و إني لا شيء لي- فإن قلتم جورة ظلمكم أهل الإسلام و إن قلتم بل عدول خصمتم أنفسكم و حيث يردون صدقه من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث.
أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يصدق بكفارات الأيمان و النذور- و الصدقات من فرض الزكاة من الذهب و الفضة و التمر و الزبيب و سائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل و البقر و الغنم و غير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه و إن كان به خصاصة فبئس ما ذهبتم إليه و حملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللَّه عز و جل و سنة نبيه ص و أحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل و ردكم إياها بجهالتكم و ترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ و المحكم و المتشابه و الأمر و النهي.
و أخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود حيث سأل اللَّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه جل اسمه ذلك و كان يقول الحق و يعمل به ثم لم نجد اللَّه عز و جل عاب عليه ذلك و لا أحدا من المؤمنين و داود النبي ع قبله في ملكه و شدة سلطانه ثم يوسف النبي ع حيث قال لملك مصراجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ