الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥ - باب دخول الصّوفية على أبي عبد اللّه عليه السّلام و احتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرّزق
فقال له فمن هاهنا أتيتم و كذلك أحاديث رسول اللَّه ص فأما ما ذكرتم من أخبار اللَّه عز و جل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا و لم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على اللَّه عز و جل و ذلك أن اللَّه جل و تقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم و كان نهي اللَّه تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين و نظرا لكيلا يضروا بأنفسهم و عيالاتهم منهم الضعفة الصغار و الولدان و الشيخ الفاني و العجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي و لا رغيف لي غيره ضاعوا و هلكوا جوعا- و من ثم قال رسول اللَّه ص خمس تمرات أم خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان و هو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثم الثانية على نفسه و عياله ثم الثالثة على قرابته الفقراء ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل اللَّه و هو أخسها أجرا.
و قال ص للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق و لم يكن يملك غيرهم و له أولاد صغار لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين ترك صبية صغارا يتكففون الناس- ثم قال حدثني أبي أن رسول اللَّه ص قال- ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم- و نهيا عنه مفروضا من اللَّه العزيز الحكيم قالوَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً [١] أ فلا ترون أن اللَّه تبارك و تعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم و سمى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا و في غير آية من كتاب اللَّه يقولإِنَّهُ لا يُحِبُ
[١] . الفرقان/ ٦٧.