الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٨ - باب جامع فيما يحلّ الشراء و البيع فيه و ما لا يحل و أنواع السّحت
الذي لا يصيد [١] فقال سحت و أما الصيود فلا بأس.
[١] . قوله «ثمن الكلب الذي لا يصيد» الظاهر انّ الكلب الذي لا يصيد مساوق للكلب الهراش الذي لا فائدة عقلية في اقتنائه و النهي عن بيعه نظير النهي عن بيع القرد لعدم الفائدة لا للنجاسة لأنّ النجاسة في الحيوان الحيّ و الإنسان غير مانعة عن البيع، و المنع عن بيع النّجاسة منصرف إلى ما يتناول و يباشر و يتلوّث المستعمل به في العادة فيبقى الكلب داخلا تحت عموم أدلّة البيع إذا كان له فائدة مشروعة محلّلة، و قال في الغنية احترزنا بقولنا ينتفع به بنفعه محلّله عن ما يحرم الانتفاع به و يدخل في ذلك النجس إلّا ما خرج بالدليل من الكلب المعلّم للصيد. انتهى.
و يستفاد منه انّ غير الصيود هراش لا ينتفع به فإن قيل قسم الكلب في هذه الأخبار على صيود و غير صيود و أجيز الأوّل دون الثاني و الثاني يشمل كلب الماشية و الزرع و البستان فيحرم بيع جميعها لأنّها غير صيود، و لا دليل على تخصيصه بالهراش، قلنا اقتناء الكلاب لهذه الأمور لم يكن كثير التداول عندهم، و كلب الصيد مذكور في القرآن، و كان حاضرا في الأذهان دائما، و قد شاع الحصر الإضافي في لغة العرب و بحث عنه علماء البيان نحو ما زيد الأشاعر في مقابل من يتوهّم كونه شاعرا و كاتبا.
هكذا كان في أذهان الناس كلبان، الصيود و غير الصيود، أي الهراش و حصر الحل في الأول، و أمّا الكلاب الأخر فلم يكن حاضرة في الأذهان لقلّة التداول و عدم ذكرها في القرآن كما إنّ زيدا في مثال علماء البيان كان له صفات كثيرة و لم تكن حاضرة في ذهن المخاطب غير كونه شاعرا و كاتبا، و فهم فقهائنا رضوان اللّه عليهم من ألفاظ هذه الأخبار أنّها في مقام الحصر الإضافي و لهم الاعتماد على فهم المستند إلى القرائن في استنباط هذه الأمور المتعلّقة بالألفاظ، قال في التذكرة يجوز بيع هذه الكلاب عندنا، و عن الشهيد في بعض حواشيه إنّ أحدا لم يفرّق بين الكلاب الأربعة فمن أقتصر في التجويز على كلب الصيد و لم يذكر الثلاثة الباقية مرادة الحصر الإضافي كما حمل عليه الأخبار فإن قيل دلّ بعض الروايات على أنّ في قتل كلب الماشية دية مقدّرة، و هذا يدلّ على عدم كونه ملكا شرعا و إلّا لأثبت فيه قيمته السوقية، قلنا يجوز أن يكون الكلب غير ثابت القيمة، عندهم غالبا مختلفة باختلاف الرغبات جدا لقلّة تداول بيعه و شرائه بينهم و كلّ شيء قليل التداول لا قيمة له و لذلك ترى النقوش و الخطوط العتيقة و المصنوعات القديمة و نسخ الكتب المخطوطة و بعض الجواهر النادرة يختلف أنظار أهل الخبرة في قيمتها جدا بل لا قيمة لها حقيقة لاختلاف الرّغبات و كلّ ما لا يتداول بيعه في السوق كالحنطة و الشعير و الشاة و الثياب و غيرها فقيمته على حسب ما تراضى البائعان عليه، و على ذلك يحمل الدّية في كلب الماشية و إنّما يعرف باثبات الدّية شرعا فيه انّه مال في نظر الشارع و له حرمة بملاحظة نفعه لمالكه و أنّه لا يرضى بإخراجه من يده غصبا و اتلافه مجّانا، و هذا معنى الملك المجوّز للبيع، و لذلك استدلّ العلّامة (ره) على صحّة بيع هذه الكلاب بأنّ تقدير الدية لها يدلّ على مقابلتها بالمال. «ش».