الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦ - باب دخول الصّوفية على أبي عبد اللّه عليه السّلام و احتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرّزق
الْمُسْرِفِينَ [١] فنهاهم عن الإسراف و نهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو اللَّه أن يرزقه فلا يستجيب له- للحديث الذي جاء عن النبي ص إن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجل يدعو على والديه و رجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه و لم يشهد عليه و رجل يدعو على امرأته و قد جعل اللَّه عز و جل تخلية سبيلها بيده و رجل يقعد في بيته و يقول رب ارزقني و لا يخرج و لا يطلب الرزق فيقول اللَّه عز و جل له عبدي أ لم أجعل لك السبيل إلى الطلب و الضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني و بينك في الطلب لاتباع أمري- و لكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك و إن شئت قترت عليك- و أنت معذور عندي و رجل رزقه اللَّه عز و جل مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول اللَّه عز و جل أ لم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك و لم تسرف و قد نهيتك عن الإسراف و رجل يدعو في قطيعة رحم.
ثم علم اللَّه عز اسمه نبيه ص كيف ينفق- و ذلك أنه كانت عنده ص أوقية من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح و ليس عنده شيء و جاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلأمه السائل و اغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه و كان رحيما رفيقا ص فأدب اللَّه عز و جل نبيه بأمره فقالوَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [٢] يقول إن الناس قد يسألونك و لا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال
[١] . الأنعام/ ١٤١ و الأعراف/ ٣١.
[٢] . الإسراء/ ٢٩.