الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٠ - باب شراء السرقة و الخيانة و متاع السلطان
بيان
الاختلاط إنما يتحقق إذا تعذر التمييز ثم إن عرف صاحبها صالحه عليها و إلا تصدق عنه و أما عدم جواز شرائها بعينها فلعدم شيء مما يملكه البائع في مقابلة الثمن و أما جواز شراء المسروق من مال السلطان فلأنه ليس للسلطان و إنما هو فيء للمسلمين لأنه ناصب و قد مضى خذ مال الناصب أينما وجدت و ابعث إلينا بالخمس فخمسة للإمام ع و الباقي لمن وجده من المسلمين و الإمام قد أذن بشراء عينه و البائع هو الواجد
- الحقيقي و هو خلاف الظاهر أو يلتزم بأنّ السارق من بيت المال يملك ما سرقه حقيقة فيكون بيت المال بأيدي الظلمة بمنزلة المباحات يملكه كلّ من سرق و هو بعيد لأنّ أموال بيت المال إمّا ظلم و إمّا عدل، و الظلم مردود إلى أصحابه أو مجهول المالك، و العدل خراج و جزية و مال صلح يجب صرفه في مصالح العامّة و لو كان متولّي بيت المال غاصبا لا يخرج أصل المال عمّا هو عليه و يجب صرفه في مصارفه بإذن أهله و بالجملة مقتضى القاعدة إنّ ما يعلم كونه مأخوذا بظلم و علم صاحبه لا يجوّز أخذه إلّا لإيصاله إلى المظلوم و ما لا يعلم صاحبه فهو بمنزلة مجهول المالك و ما علم أنّه أخذ على وجه مشروع كالزكاة و الخراج فلا يجوز استعماله إلّا في المصرف الشرعي، و ما شك أنّه من أيّهما كما هو الغالب فلا يجوز صرفه فيما يعلم عدم جواز صرف بيت المال فيه قطعا فإنّه إمّا حرام و إمّا حلال، فإن كان حراما لا يجوز صرفه أصلا و إن كان حلالا وجب صرفه فيما يجوز صرف بيت المال فيه و ليس بمنزلة المباحات بحال، و إمّا إذن الحاكم الشرعي فيما يجوز صرفه فيه فالروايات خالية عنه و يمكن أن يكون بتصريح الإمام عليه السّلام إذنا لنفس المخاطب و غيره ملحق اتّفاقا و يمكن أن يكون إذنا عاما لجميع أتباعهم و دليل ولاية الفقيه في زمان الغيبة لا يشتمل ذلك.
و في مورد ثبت جواز التصرّف في أموال بيت المال في عصر الغيبة لم يحتج إلى إذن الحاكم الشرعي إلّا من جهة تعيين المصرف، و إنّ الذي يريد التصرّف هل له أن يصرفه في مصرف خاص أو لا و هو راجع إلى الفتوى و هذا مثل جوائز السلطان الجائر و ما يوكل فيه أحد كبناء الربط و القناطر و اجور العمل و أرزاق القضاة و الجنود و ساير مصالح العامّة إذا أعطي مالا ليصرفه في أمثال ذلك، و قد مضى في الصفحة ١٦٥ أحاديث في أخذ الجوائز من أعمالهم و خبر أبي عمرو الحذّاء في قبول تولّي الأوقاف و أموال صغار أولاد العبّاس و مواريثهم من قضاتهم، و في الصفحة ١٦٨ تجويز إعطاء الأموال العظيمة للشيعة كرواية السياري و إن كانت من جهة الإسناد ضعيفة، و رواية عليّ بن يقطين انّه كان يرجع الأموال إلى الشيعة سرّا لعد أخذها منهم. «ش».