الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٠ - باب عمل السلطان و جوائزهم
تعود [١].
[١٧]
١٧٠٤٤- ١٧ التهذيب، ٦/ ٣٣٨/ ٦٢/ ١ ابن أبي عمير عن يونس بن يعقوب قال قال لي أبو عبد اللَّه ع لا تعنهم على بناء مسجد [٢].
[١] . أورده في التهذيب- ٦: ٣٣٢ رقم ٩٢٢ بهذا السند أيضا.
[٢] . قوله «لا تعنهم على بناء مسجد» هذا أيضا كسائر المناهي التي وردت في سائر أعمالهم محمول على عدم التمكّن غالبا من الاجتناب عن المحرّمات كغصب الأراضي و سخرة العمّال و عدم الوفاء بأجرة البانين و قيمة الآلات، و أمّا إذا تمكّن من إيفاء الحقوق فهو نظير الولاية من قبلهم بل أهون و لا ريب أنّ الولاية جائزة فكذا البناء بطريق أولى.
قال الشيخ المحقّق الأنصاري رحمه اللّه أمّا معونتهم في غير المحرّمات فظاهر كثير من الأخبار حرمتها أيضا كبعض ما تقدّم و قول الصادق عليه السّلام في رواية يونس بن يعقوب:
لا تعنهم على بناء مسجد، إلى أن قال لكنّ المشهور عدم الحرمة حيث قيد و المعونة المحرّمة بكونها في الظلم و الأقوى التحريم مع عد الشخص من الأعوان فإنّ مجرّد إعانتهم على بناء المسجد ليست محرّمة إلّا أنّه إذا عدّ الشخص معمارا للظالم أو بناء له و لو في خصوص المساجد بحيث صار العمل منصبا له في باب السلطان كان محرّما ثمّ قال: أمّا العمل له في المباحات لأجرة أو تبرّعا من غير أن يعد معينا له في ذلك فضلا من أن يعد من أعوانه فالأولى عدم الحرمة.
أقول و لكن المذهب المشهور ما ذكرنا من انّ المتبادر من إعانة الظالم إعانته في الظلم كما انّ إعانة الفاسق إعانته في الفسق و إعانة الحاجّ إعانتهم في الحجّ و تسهيل أمره و إن فرضنا تعميمه لإعانة الظالم و لو في غير الظلم فلا وجه لتخصيصه بما إذا عدّ الشخص معمارا للظلم بحيث صار هذا العمل منصبا له و ذلك لأنّ هذا المنصب امّا أن يحصل للمعمار بنصب السلطان فهو نظير الولاية التي أجازها علماؤنا من قبل الجائز، بل هو أحد أفراد الولاية و امّا أن يحصل بتكرار العمل للسلطان فيلزم أن لا يكون المعمار عاصيا في اعانته الأولى و الثانية و الثالثة حتّى يصدق عليه بعد صدور الفعل عنه مرارا انّه معمار السلطان فيكون اعانته الأخيرة التي صدق بسببها هذه الإضافة محرّمة و هذا شيء غير مضبوط و لا معهود من أحد من الفقهاء و لا يعقل فرق بينه و بين المعمار المنصوب من قبل الجائر و بين سائر الولايات و المناصب التي أفتى الفقهاء بجوازها ثمّ انّ صدق معمار السلطان بتكرار العمل ليس من الأفعال الاختيارية التي يمكن تعلّق التكليف بها فلا بدّ امّا أن ينكر جواز الولاية مطلقا و يعني بحرمته إعانة الظالم في غير الظلم و لو في المرّة الأولى و أمّا أن يفتي بجواز كل ولاية و منها نصب الرجل معمارا للظالم-