موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩ - سخافات وخرافات
غير محتاج إليها، وهذا يدل على قصوره عن فهم معناها. فإن قوله تعالى: { صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ } «١: ٧».
فيه دلالة على وجود طريق مستقيم سلكه الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين، ووجود طرق اخرى غير مستقيمة سلكها المغضوب
عليهم، من المعاندين للحق، والمنكرين له بعد وضوحه، والضالون الذين ضلوا
طريق الهدى بجهلهم، وتقصير هم في الفحص عنه، وفي اقتناعهم بما ورثوه من
آثار آبائهم، فاتبعوهم تقليدا على غير هدى من اللّه ولا برهان. والقارئ
المتدبر لهذه الآية الكريمة يتذكر ذلك فيحضر في ذهنه لزوم التأسي بأولياء
اللّه المقربين في أعمالهم، وأخلاقهم وعقائدهم، والتجنب عن مسالك هؤلاء
المتمردين الذين غضب اللّه عليهم بما فعلوا، والذين ضلوا طريق الحق بعد
اتضاحه، وهل يعد هذا المعنى من الأمور التي لا يهتم بها كما يتوهمه هذا
الكاتب؟!!.
وذكر في معارضة سورة الكوثر: قوله: «إنّا أعطيناك الجواهر فصل لربك وجاهر،
ولا تعتمد قول ساحر»انظر كيف يقلد القرآن في نظمه وتركيبه ويغير بعض
ألفاظه، ويوهم الناس أنه يعارض القرآن ثم انظر كيف يسرق قوله هذا من
مسيلمة الكذاب الذي يقول: «إنا أعطيناك الجماهر، فصل لربك وهاجر، وإن مبغضك
رجل كافر». ومن الغريب أنه توهم أن المشابهة في السجع بين الكلامين تقتضي
مشاركتهما في البلاغة، ولم يلتفت إلى أن إعطاء الجواهر لا تترتب عليه إقامة
الصلاة والمجاهرة بها. وأن للّه على عبده نعما عظيمة هي أشرف وأعظم من
نعمة المال، كنعمة الحياة والعقل والإيمان، فكيف يكون السبب الموجب للصلاة
للّه ه وإعطاء المال دون تلك النعم العظيمة؟! ولكن الذي يستأجر بالمال
للتبشير يكون