موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ - ٦-القرآن وأسرار الخليفة
والنظرة الصحيحة في معنى الآية-بعد ملاحظة ما اكتشفه علماء النبات-تفيدنا
سرا دقيقا لم تدركه أفكار السابقين، وه والإشارة إلى حاجة إنتاج الشجر
والنبات إلى اللقاح. وأن اللقاح قد يكون بسبب الرياح، وهذا كما في المشمس
والصنوبر والرمان والبرتقال والقطن، ونباتات الحبوب وغيرها، فإذا نضجت حبوب
الطلع انفتحت الأكياس، وانتثرت خارجها محمولة على أجنحة الرياح فتسقط على
مياسم الأزهار الاخرى عفوا.
وقد أشار سبحانه وتعالى إلى أنّ سنّة الزواج لا تختص بالحيوان، بل تعمّ النبات بجميع أقسامه بقوله: { وَ مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ جَعَلَ فِيهََا زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } «١٣: ٣».
{ سُبْحََانَ اَلَّذِي خَلَقَ
اَلْأَزْوََاجَ كُلَّهََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ وَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَ مِمََّا لاََ يَعْلَمُونَ } «٣٦: ٣٦».
ومن الأسرار التي كشف عنها القرآن هي حركة الأرض. فقد قال عز من قائل: { اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ مَهْداً* } «٢٠: ٥٣».
تأمّل كيف تشير الآية إلى حركة الأرض إشارة جميلة لم تتضح إلا بعد قرون،
وكيف تستعير للأرض لفظ المهد الذي يعمل للرضيع، يهتز بنعومة لينام فيه
مستريحا هادئا؟ وكذلك الأرض مهد للبشر وملائمة لهم من جهة حركتها الوضعية
والانتقالية، وكما أن تحرك المهد لغاية تربية الطفل واستراحته، فكذلك
الأرض، فإن حركتها اليومية والسنوية لغاية تربية الإنسان بل وجميع ما عليها
من الحيوان والجماد والنبات.