موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١ - ثمرة الاعتقاد بالبداء
اللّه
إياه-بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما أحاط به علم اللّه المخزون الذي
استأثر به لنفسه، فإنه لا يعلم بمشيئة اللّه تعالى-لوجود شىء-أ وعدم
مشيئته إلا حيث يخبره اللّه تعالى به على نح والحتم.
والقول بالبداء: يوجب انقطاع العبد الى اللّه وطلبه إجابة دعائه منه
وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية، فإن إنكار البداء
والالتزام بأن ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة-دون استثناء-يلزمه يأس
المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه، فإن ما يطلبه العبد من ربه إن كان قد
جرى قلم التقدير بإنفاذه فه وكائن لا محالة، ولا حاجة إلى الدعاء والتوسل،
وإن كان قد جرى القلم بخلافه لم يقع أبدا، ولم ينفعه الدعاء ولا التضرع،
وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرع لخالقه، حيث لا فائدة في ذلك،
وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي ورد عن المعصومين عليهم
السّلام أنها تزيد في العمر أ وفي الرزق أ وغير ذلك مما يطلبه العبد.
وهذا ه وسر ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام من الاهتمام بشأن البداء.
فقد روى الصدوق في كتاب«التوحيد»بإسناده، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السّلام قال: «ما عبد اللّه عز وجل بشيء مثل[أفضل من]البداء»{١}.
وروى بإسناده، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما عظّم اللّه عز وجل بمثل البداء»{١}.
{١}التوحيد: ص ٣٣١-٣٣٣ باب ٥٤، البداء، الحديث ١ و٢. راجع الكافي: ١/١٤٦، الحديث: ١.