موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - معنى الإعجاز
بأن
نبوته خاتمة النبوات، وإذا كانت الدعوى باطلة قطعا، فما ذا يفيد الشاهد إذا
أقامه المدعي؟ ولا يجب على اللّه جل شأنه أن يبطل ذلك بعد حكم العقل
باستحالة دعواه، أ وشهادة النقل ببطلانها.
وقد يدعي أحد منصبا إلهيا ثم يأتي بشيء يعجز عنه غيره من البشر ويكون ذلك
الشيء شاهدا على كذب ذلك المدعي، كما يروى أن«مسيلمة»تفل في بئر قليلة
الماء ليكثر ماؤها فغار جميع ما فيها من الماء، وأنه أمرّ يده على رءوس
صبيان بني حنيفة وحنّكهم فأصاب القرع كل صبي مسح رأسه، ولثغ كل صبي حنكه{١}فإذا أتى المدعي بمثل هذا الشاهد لا يجب على اللّه أن يبطله، فإن في هذه كفاية لإبطال دعواه، ولا يسمى ذلك معجزا في الاصطلاح.
وليس من الإعجاز المصطلح عليه ما يظهره الساحر والمشعوذ، أ والعالم ببعض
العلوم النظرية الدقيقة، وإن أتى بشيء يعجز عنه غيره، ولا يجب على اللّه
إبطاله إذا علم استناده في عمله إلى أمر طبيعي من سحر، أ وشعبذة، أ ونح
وذلك وإن ادعى ذلك الشخص منصبا إلهيا، وقد أتى بذلك الفعل شاهدا على صدقه،
فإن العلوم النظرية الدقيقة لها قواعد معلومة عند أهلها، وتلك القواعد لا
بد من أن توصل إلى نتائجها، وإن احتاجت إلى دقة في التطبيق، وعلى هذا
القياس تخرج غرائب علم الطب المنوطة بطبائع الأشياء، وإن كانت خفية على
عامة الناس، بل وإن كانت خفية على الأطباء أنفسهم.
وليس من القبيح أن يختص اللّه أحدا من خلقه بمعرفة شيء من تلك الأشياء،
وإن كانت دقيقة وبعيدة عن متناول أيدي عامة الناس، ولكن القبيح أن يغري
الجاهل بجهله، وأن يجري المعجز على يد الكاذب فيضل الناس عن طريق الهدى.
{١}الكامل لابن الأثير: ٢/١٣٨.