موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - فضل قراءة القرآن
وقال عليه السّلام: «من قرأ القرآن في المصحف متع ببصره، وخفف عن والديه وإن كانا كافرين». {١}
وفي البحث على القراءة في نفس المصحف نكتة جليلة ينبغي الالتفات إليها، وه
والإلماع إلى كلاءة القرآن عن الاندراس بتكثر نسخه، فإنه ل واكتفى
بالقراءة، عن ظهر القلب لهجرت نسخ الكتاب، وأدّى ذلك الى قلتها، ولعله يؤدي
أخيرا الى انمحاء آثارها.
على أن هناك آثارا جزيلة نصت عليها الأحاديث لا تحصل إلا بالقراءة في
المصحف، منها قوله: «متع ببصره» وهذه الكلمة من جوامع الكلم، فيراد منها أن
القراءة في المصحف سبب لحفظ البصر من العمى والرمد، أ ويراد منها أن
القراءة في المصحف سبب لتمتع القارئ بمغازي القرآن الجليلة ونكاته الدقيقة،
لأن الإنسان عند النظر إلى ما يروقه من المرئيات تبتهج نفسه، ويجد انتعاشا
في بصره وبصيرته.
وكذلك قارئ القرآن إذا سرح بصره في ألفاظه، وأطلق فكره في معانيه وتعمق في
معارفه الراقية وتعاليمه الثمينة يجد في نفسه لذة الوقوف عليها، ومتعة
الطموح إليها، ويشاهد هشة من روحه وتطلعا من قلبه.
وقد أرشدتنا الأحاديث الشريفة الى فضل القراءة في البيوت. ومن أسرار ذلك
إذاعة أمر الإسلام، وانتشار قراءة القرآن، فإن الرجل إذا قرأه في بيته
قرأته المرأة، وقرأه الطفل، وذاع أمره وانتشر. أما إذا جعل لقراءة القرآن
أماكن مخصوصة فإن القراءة لا تتهيأ لكل أحد، وفي كل وقت، وهذا من أعظم
الأسباب في نشر الإسلام.
{١}اصول الكافي: ٢/٦١٣، كتاب فضل القرآن، الحديث: ١.