موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦ - ١-اختصاص فهم القرآن
وفي
رواية زيد الشحام، قال: «دخل قتادة على أبي جعفر عليه السّلام فقال له: أنت
فقيه أهل البصرة؟فقال: هكذا يزعمون. فقال عليه السّلام بلغني أنك تفسّر
القرآن.
قال: نعم(إلى أن قال)يا قتادة إن كنت قد فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد
هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، يا قتادة-
ويحك-إنما يعرف القرآن من خوطب به». {١}
والجواب: إن المراد من هذه الروايات وأمثالها أن فهم القرآن حق فهمه،
ومعرفة ظاهره وباطنه، وناسخه ومنسوخه مختص بمن خوطب به. والرواية الأولى
صريحة في ذلك، فقد كان السؤال فيها عن معرفة كتاب اللّه حق معرفته، وتمييز
الناسخ من المنسوخ، وكان توبيخ الإمام عليه السّلام لأبي حنيفة على دعوى
معرفة ذلك.
وأما الرواية الثانية فقد تضمنت لفظ التفسير، وه وبمعنى كشف القناع، فلا
يشمل الأخذ بظاهر اللفظ، لأنه غير مستور ليكشف عنه القناع، ويدل على ذلك
أيضا ما تقدم من الروايات الصريحة في أن فهم الكتاب لا يختص بالمعصومين
عليهم السّلام ويدل على ذلك أيضا قوله عليه السّلام في المرسلة: « وما
ورّثك اللّه من كتابه حرفا»{٢} فإن معنى ذلك أن اللّه قد خص أوصياء نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإرث الكتاب، وه ومعنى قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا } «٣٥: ٣٢».
{١}الوسائل: ٢٧/١٨٥، باب ١٣، الحديث: ٣٣٥٥٦.
{٢}الوسائل: ٢٧/٤٨، باب ٦، الحديث: ٣٣١٧٧.