موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٨ - التحريف والكتاب
في آية الحفظ، فإنها مسبوقة بقوله تعالى: { وَ قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } «١٥: ٦».
ولا شبهة في أن المراد بالذكر في هذه الآية ه والقرآن، فتكون قرينة على أن المراد من الذكر في آية الحفظ ه والقرآن أيضا.
الثاني: «أن يراد من حفظ القرآن صيانته عن القدح فيه، وعن إبطال ما يتضمنه من المعاني العالية، والتعاليم الجليلة».
وهذا الاحتمال أبين فسادا من الأول: لأن صيانته عن القدح إن أريد بها حفظه
من قدح الكفار والمعاندين فلا ريب في بطلان ذلك، لأن قدح هؤلاء في القرآن
فوق حد الإحصاء. وان أريد أن القرآن رصين المعاني، قوي الاستدلال مستقيم
الطريقة، وأنه لهذه الجهات ونحوها أرفع مقاما من أن يصل اليه قدح القادحين،
وريب المرتابين فه وصحيح ولكن هذا ليس من الحفظ بعد التنزيل كما تقوله
الآية، لأن القرآن بما له من الميزات حافظ لنفسه، وليس محتاجا إلى حافظ
آخر، وه وغير مفاد الآية الكريمة، لأنها تضمنت حفظه بعد التنزيل.
الثالث: «أن الآية دلت على حفظ القرآن في الجملة، ولم تدل على حفظ كل فرد
من أفراد القرآن، فإن هذا غير مراد من الآية بالضرورة وإذا كان المراد حفظه
في الجملة، كفى في ذلك حفظه عند الإمام الغائب عليه السّلام.
وهذا الاحتمال أوهن الاحتمالات: لأن حفظ القرآن يجب أن يكون عند من انزل
إليهم وهم عامة البشر، أما حفظه عند الإمام عليه السّلام فه ونظير حفظه في
اللوح المحفوظ، أ وعند ملك من الملائكة، وه ومعنى تافه يشبه قول القائل:
إني أرسلت إليك بهدية وأنا حافظ لها عندي، أ وعند بعض خاصتي.