موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - ٦-القرآن وأسرار الخليفة
الوحي. ولنعم ما قيل في وصف نهج البلاغة: «أنه دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوقين». {١}
بل أعود فأقول: إن تصديق علي عليه السّلام- وه وعلى ما عليه من البراعة في
البلاغة، والمعارف وسائر العلوم-لإعجاز القرآن ه وبنفسه دليل على أن
القرآن وحي إلهي، فإن تصديقه بذلك لا يجوز أن يكون ناشئا عن الجهل
والاغترار، كيف وه ورب الفصاحة والبلاغة، واليه تنتهي جميع العلوم
الإسلامية وه والمثل الأعلى في المعارف، وقد اعترف بنبوغه وفضله المؤالف
والمخالف. وكذلك لا يجوز أن يكون تصديقه هذا تصديقا صوريا ناشئا عن طلب
منفعة دنيوية من جاه أ ومال، كيف وه ومنار الزهد والتقوى، وقد أعرض عن
الدنيا وزخارفها، ورفض زعامة المسلمين حين اشترط عليه أن يسير بسيرة
الشيخين، وه والذي لم يصانع معاوية بإبقائه على ولايته أياما قليلة، مع
علمه بعاقبة الأمر إذا عزله عن الولاية. وإذن فلا بد من أن يكون تصديقه
بإعجاز القرآن تصديقا حقيقيا، مطابقا للواقع، ناشئا عن الإيمان الصادق.
وهذا ه والصحيح، والواقع المطلوب.
{١}مقدمة شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.