موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٠ - التعليقة(١٦) ص ٤٤٧ قراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البسملة وتوجيه رواية أنس
أقول:
يمكن أن يكون المراد من رواية أنس المتقدمة-التي استدلوا بها على أن
البسملة ليست من القرآن-أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده
لم يجهروا بالبسملة، والقرينة على ذلك هذه الرواية الأخيرة، ويؤيد هذا أن
أنس قد عبر في الرواية المتقدمة بعدم سماعه القراءة، بل وفي بعض روايات أنس
قال: فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، وفي بعضها قال:
صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يسمعنا قراءة بسم
اللّه الرحمن الرحيم. . . «سنن النسائي-باب ترك الجهر ببسم اللّه-الجزء ١ ص
١٤٤» وعليه فلا معارضة بين رواية أنس المتقدمة وما ذكرناه من الروايات
الدالة على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده كانوا
يقرءونها.
نعم ذكر في رواية واحدة: أنهم لا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول
قراءة ولا في آخرها«صحيح مسلم-باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة-الجزء ٢ ص
١٢»، إلا أن في سند هذه الرواية الوليد بن مسلم القرشي، وفي وثاقته كلام،
بل صرح غير واحد بكثرة خطئه، أ وتدليسه«راجع تهذيب التهذيب».
وأما رواية قتادة عن أنس: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأب
وبكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد للّه رب العالمين«الترمذي باب ما
جاء في افتتاح القراءة بالحمد-الجزء ٢ ص ٤٥، وسنن أبي داود باب الجهر ببسم
اللّه-الجزء ١ ص ١٢٥ وقريب منه ما رواه النسائي باب البداءة بفاتحة الكتاب
الجزء ١ ص ١٤٣».
فهذه الرواية محمولة على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن
بعده كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب، وقد أطلق جملة: الحمد للّه رب
العالمين على سورة فاتحة الكتاب ووقع مثل ذلك في بعض الروايات المتقدمة،
وعلى ذلك حملها الشافعي أيضا.
- - -