موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٣ - التعليقة(٢) ص ١٨ ترجمة الحارث وافتراء الشعبي عليه
أنبأنا
محمد بن سيرين قال: «كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم، أدركت منهم
أربعة وفاتني الحارث فلم أره، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم».
أقول: قد شاء التعصب والهوى أن يقول الشعبي: «حدثني الحارث الأعور وكان كذابا» وان يتابعه جماعة على رأيه.
قال أب وعبد اللّه القرطبي في الجزء الأول من تفسيره ص ٥: «الحارث رماه
الشعبي بالكذب وليس بشيء ولم يبين من الحارث كذب، وإنما نقم عليه إفراطه
في حب علي عليه السّلام وتفضيله له على غيره، ومن هاهنا- واللّه أعلم-كذبه
الشعبي لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه أول من أسلم».
قال ابن حجر في ترجمة الحارث: وقد فسر ابن عبد البر في كتاب«العلم»السر في
طعن الشعبي على الحارث فقال: «إنما نقم عليه لإفراطه في حب علي عليه
السّلام، وأظن أن الشعبي عوقب على تكذيبه الحارث لأنه لم تبن منه كذبة
أبدا».
وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري: «الحارث الأعور ثقة
ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي وأثنى عليه، قيل له فقد قال الشعبي: كان
يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه».
بربك أخبرني أيها الناقد البصير هل يجوز في شريعة العلم؟أ وهل يسوّغ الدين
نسبة الفاحشة إلى المسلم، وقذفه بالكذب بمجرد ولائه لأمير المؤمنين عليه
السّلام وتفضيله إياه على غيره؟أ ليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم ه والذي جاهر بتفضيل علي عليه السّلام على غيره، حتى جعله منه بمنزلة
هارون من موسى وأثبت له خصالا لم يحظ بمثلها رجل من الصحابة، وقد شهد
بذلك-على ما رواه الحاكم في المستدرك[لجزء ٣ ص ١٠٨] سعد بن أبي وقاص أمام
معاوية حين حمله على سبه فقال: «كيف أسب رجلا