موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٢ - العبادة والخضوع
أ فترى أنه سبحانه أمر بعبادة الوالدين، حيث أمر بالتذلل لهما؟مع أنه قد نهى عن عبادة من سواه قبل ذلك: { وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً } «١٧: ٢٣».
أم ترى أن خفض الجناح من الذلّ-كما تفعله صغار الطير-ه ومن الإحسان الذي
أمرت به الآية الكريمة، وجعلته مقابلا للعبادة، وإذا فلا يكون كل خضوع
وتذلل لغير الله شركا بالله تعالى.
ثانيها: الخضوع للمخلوق باعتقاد أن له إضافة خاصة الى اللّه يستحق من أجلها
أن يخضع له، مع أن العقيدة باطلة، وأن هذا الخضوع بغير اذن من الله كما في
خضوع أهل الأديان والمذاهب الفاسدة لرؤسائهم. ولا ريب في أنه إدخال في
الدين لما لم يكن منه، فه وتشريع محرّم بالأدلة الأربعة، وافتراء على الله
تعالى.
{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً* } «١٨: ١٥».
ثالثها: الخضوع للمخلوق والتذلل له بأمر من الله وإرشاده، كما في الخضوع
للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأوصيائه الطاهرين عليهم السّلام بل
الخضوع لكل مؤمن، أ وكل ما له إضافة إلى الله توجب له المنزلة والحرمة،
كالمسجد والقرآن والحجر الأسود وما سواها من الشعائر الإلهية. وهذا القسم
من الخضوع محبوب لله فقد قال تعالى:
{ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ
أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ } «٥: ٤٥».
بل ه ولدى الحقيقة خضوع لله، وإظهار للعبودية له فمن اعتقد بالوحدانية
الخالصة لله، واعتقد أن الإحياء والإماتة والخلق والرزق والقبض والبسط
والمغفرة والعقوبة كلها بيده، ثم اعتقد بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم وأوصياءه الكرام عليهم السّلام: