موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - القرآن معجزة إلهية
وجواب
ذلك: أن هذه المعارضة ل وكانت حاصلة لأعلنتها العرب في أنديتها، وشهرتها في
مواسمها وأسواقها. ولأخذ منه أعداء الإسلام نشيدا يوقعونه في كل مجلس،
وذكرا يرددونه في كل مناسبة، وللقّنه السلف للخلف، وتحفظوا عليه تحفظ
المدعي على حجته، وكان ذلك أقرّ لعيونهم من الاحتفاظ بتاريخ السلف، وأشعار
الجاهلية التي ملأت كتب التاريخ، وجوامع الأدب، مع أنّا لا نرى أثرا لهذه
المعارضة، ولا نسمع لها بذكر. على أن القرآن الكريم قد تحدّى جميع البشر
بذلك، بل جميع الإنس والجن، ولم يحصر ذلك بجماعة خاصة. فقال عزّ من قائل:
{ قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ
يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ
كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } «١٧: ٨٨».
ونحن نرى النصارى وأعداء الإسلام، يبذلون الأموال الطائلة في الحطّ من
كرامة هذا الدين، والنيل من نبيه الأعظم، وكتابه المقدس، ويتكرر هذا العمل
منهم في كل عام بل في كل شهر. فل وكان من الميسور لهم أن يعارضوا القرآن،
ول وبمقدار سورة منه، لكان هذا أعظم لهم في الحجة، وأقرب لحصول الامنية،
ولما احتاجوا إلى صرف هذه الأموال، وإتعاب النفوس.
{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ } «٦١: ٨».
على أن من مارس كلاما بليغا، وبالغ في ممارسته زمانا، أمكنه أن يأتي بمثله أ
وبما يقاربه في الأسلوب، وهذا مشاهد في العادة، ولا يجري مثل هذا في
القرآن، فإن كثرة ممارسته ودراسته، لا تمكّن الإنسان من مشابهته في قليل
ولا كثير، وهذا يكشف لنا أن للقرآن اسلوبا خارجا عن حدود التعليم والتعلم،
ول وكان القرآن من كلام الرسول وإنشائه، لوجدنا في بعض خطبه وكلماته ما
يشبه القرآن في أسلوبه،