موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨ - آراء اخرى حول الآية
٢-
ومنهم من قال: «إن الآية نزلت في الكفار جميعا، فنسخت في خصوص المشرك»نسب
ذلك إلى قتادة، ومجاهد، والحكم، وه والمشهور من مذهب أبي حنيفة{١}.
ويردّه: أن هذا القول واضح البطلان كالقول السابق، فإن ذلك موقوف على أن
تكون آيات السيف متأخرة في النزول عن هذه الآية، ولا يمكن القائل بالنسخ
إثبات ذلك، ولا سند له غير التمسك بخبر الواحد، وقد أوضحنا أن خبر الواحد
لا يثبت به النسخ إجماعا، ول وفرضنا ثبوت ذلك، فلا دليل على كون آيات السيف
ناسخة لها، ليصح القول المذكور، بل تكون هذه الآية مقيدة لآيات السيف،
وذلك: لاجماع الامة على أن هذه الآية قد شملت المشركين أ وأنها مختصة بهم،
وعلى ذلك كانت الآية المباركة قرينة على تقييد آيات السيف لما أشرنا اليه
آنفا من أن المطلق لا يصلح أن يكون ناسخا للمقيد، وإذا أغمضنا عن ذلك كانت
هذه الآية الكريمة معارضة لآيات السيف بالعموم من وجه، ومورد الاجتماع ه
والمشرك الأسير بعد الإثخان، ولا مجال للالتزام بالنسخ فيه.
٣- ومنهم من قال: «إن الآية ناسخة لآية السيف»، نسب ذلك إلى الضحاك وغيره»{٢}.
ويردّه: أن هذا القول، يتوقف على إثبات تأخر هذه الآية في النزول عن آيات
السيف، ولا يمكن هذا القائل إثبات ذلك، على أنا قد أوضحنا-فيما تقدم-أنه لا
موجب
{١}تفسير القرطبي: ١٦/٢٢٧.
{٢}نفس المصدر.