موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩ - مزاعم حول المتعة
أن رواية عمر خبر واحد لا يثبت به النسخ.
وأما احتمال أن يكون قول عمر هذا اجتهادا منه بتحريم النبي نكاح المتعة فه
وأيضا لا معنى له بعد شهادة جماعة من الصحابة بإباحته في زمان رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وفاته. على أن اجتهاده هذا لا يجدي غيره
ممن لم يؤمر باتباع اجتهاده ورأيه، بل وهذان الاحتمالان مخالفان لتصريح عمر
في خطبته: «متعتان كانتا على عهد رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا
أنهى عنهما وأعاقب عليهما».
وإذن فقد انحصر الأمر في أن التحريم كان اجتهادا منه على خلاف قول رسول
اللّه بالإباحة، ولأجل ذلك لم تتبعه الأمة في تحريمه متعة الحج وفي ثبوت
الحد في نكاح المتعة، فإن اللازم على المسلم أن يتبع قول النبي صلّى اللّه
عليه وآله وسلّم وأن يرفض كل اجتهاد يكون على خلافه:
{ وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ
وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } «٣٣: ٣٦».
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «ما أحللت إلا ما أحلّ اللّه، ولا حرّمت إلاّ ما حرّم اللّه»{١}.
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «ف والذي نفسي بيده ما يخرج منه-فمه-إلاّ حق»{٢}.
ومع هذا كله: «فقد قال القوشجي في الاعتذار عن تحريم عمر المتعة، خلافا
لرسول اللّه وأجيب: «بأن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه، فإن مخالفة المجتهد
لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع»{٣}.
{١}طبقات ابن سعد: ٤/٧٢ طبعة مصر، وبمضمونها رواية ما بعدها.
{٢}سنن أبي داود: كتاب العلم، رقم الحديث: ٣١٦١. راجع التاج: ١/٦٦.
{٣}شرح التجريد في مبحث الإمامة.