موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨ - إمكان النسخ
والجواب: إن الحكم المجعول من قبل الحكيم قد لا يراد منه البعث، أ والزجر
الحقيقيين كالأوامر التي يقصد بها الامتحان، وهذا النوع من الأحكام يمكن
إثباته أولا ثم رفعه، ولا مانع من ذلك، فإن كلا من الإثبات والرفع في وقته
قد نشأ عن مصلحة وحكمة، وهذا النسخ لا يلزم منه خلاف الحكمة، ولا ينشأ من
البداء الذي يستحيل في حقه تعالى، وقد يكون الحكم المجعول حكما حقيقيا، ومع
ذلك ينسخ بعد زمان، لا بمعنى أن الحكم بعد ثبوته يرفع في الواقع ونفس
الأمر، كي يكون مستحيلا على الحكيم العالم بالواقعيات، بل ه وبمعنى أن يكون
الحكم المجعول مقيدا بزمان خاص معلوم عند اللّه، مجهول عند الناس، ويكون
ارتفاعه بعد انتهاء ذلك الزمان، لانتهاء أمده الذي قيد به، وحلول غايته
الواقعية التي أنيط بها.
والنسخ بهذا المعنى ممكن قطعا، بداهة: أن دخل خصوصيات الزمان في مناطات
الأحكام مما لا يشك فيه عاقل، فإن يوم السبت-مثلا-في شريعة موسى عليه
السّلام قد اشتمل على خصوصية تقتضي جعله عيدا لأهل تلك الشريعة دون بقية
الأيام، ومثله يوم الجمعة في الإسلام، وهكذا الحال في أوقات الصلاة والصيام
والحج، وإذا تصورنا وقوع مثل هذا في الشرائع فلنتصور أن تكون للزمان
خصوصية من جهة استمرار الحكم وعدم استمراره. فيكون الفعل ذا مصلحة في مدة
معينة، ثم لا تترتب عليه تلك المصلحة بعد انتهاء تلك المدة، وقد يكون الأمر
بالعكس.
وجملة القول: إذا كان من الممكن أن يكون للساعة المعينة، أ واليوم المعين أ
والأسبوع المعين، أ والشهر المعين تأثير في مصلحة الفعل أ ومفسدته أمكن
دخل السنة في ذلك أيضا، فيكون الفعل مشتملا على مصلحة في سنين معينة، ثم لا
تترتب