موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢ - ٤-مخالفة أحاديث الجمع مع حكم العقل!
وأخرس
بفصاحته كل خطيب لسن، وقد كانت العرب بأجمعهم متوجهين إليه، سواء في ذلك
مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن يحفظه لإيمانه، والكافر يتحفظ به لأنه يتمنى
معارضته، وإبطال حجته.
٢-إظهار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رغبته بحفظ القرآن، والاحتفاظ
به: وكانت السيطرة والسلطة له خاصة، والعادة تقضي بأن الزعيم إذا أظهر
رغبته بحفظ كتاب أ وبقراءته فإن ذلك الكتاب يكون رائجا بين جميع الرعية،
الذين يطلبون رضاه الدين أ ودنيا.
٣-إن حفظ القرآن سبب لارتفاع شأن الحافظ بين الناس، وتعظيمه عندهم: فقد علم
كل مطّلع على التاريخ ما للقرّاء والحفّاظ من المنزلة الكبيرة، والمقام
الرفيع بين الناس، وهذا أقوى سبب لاهتمام الناس بحفظ القرآن جملة، أ وبحفظ
القدر الميسور منه.
٤-الأجر والثواب الذي يستحقه القارئ والحافظ بقراءة القرآن وحفظه: هذه أهم
العوامل التي تبعث على حفظ القرآن والاحتفاظ به، وقد كان المسلمون يهتمون
بشأن القرآن، ويحتفظون به أكثر من اهتمامهم بأنفسهم، وبما يهمهم من مال
وأولاد.
وقد ورد أن بعض النساء جمعت جميع القرآن.
أخرج ابن سعد في طبقات: «أنبأنا الفضل ابن دكين، حدثنا الوليد بن عبد اللّه
بن جميع، قال: حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث، وكان رسول
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يزورها، ويسميها الشهيدة وكانت قد جمعت
القرآن، ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين غزا بدرا، قالت له: أ
تأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم وامرّض مرضاكم لعل اللّه يهدي لي
شهادة؟قال: إن اللّه مهّد لك شهادة. . . »{١}
{١}الإتقان: ١/١٢٥، النوع ٢٠.