موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢ - ١-المعاني المتقاربة
فكيف
يصح أن يطلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه ما فيه فساد الأمة.
وكيف يصح على اللّه أن يجيبه إلى ذلك؟ وقد ورد في كثير من الروايات النهي
عن الاختلاف. وأن فيه هلاك الأمة. وفي بعضها أن النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم تغير وجهه واحمرّ حين ذكر له الاختلاف في القراءة.
وقد تقدم جملة منها، وسيجيء بعد هذا جملة اخرى.
٢-قد تضمنت الروايات المتقدمة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال: إن
أمتي لا تستطيع ذلك «القراءة على حرف واحد» وهذا كذب صريح، لا يعقل نسبته
إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنا نجد الامة بعد عثمان على اختلاف
عناصرها ولغاتها قد استطاعت أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فكيف يكون من
العسر عليها أن تجتمع على حرف واحد في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم وقد كانت الأمة من العرب الفصحى.
٣-إن الاختلاف الذي أوجب لعثمان أن يحصر القراءة في حرف واحد قد اتفق في
عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أقرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم كل قارئ على قراءته، وأمر المسلمين بالتسليم لجميعها، وأعلمهم بأن
ذلك رحمة من اللّه لهم، فكيف صح لعثمان، ولتابعيه سد باب الرحمة، مع نهي
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المنع عن قراءة القرآن، وكيف جاز
للمسلمين رفض قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخذ قول عثمان وإمضاء
عمله، أ فهل وجدوه أرأف بالأمة من نبيها أ وأنه تنبه لشىء قد جهله النبي
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبل وحاشاه، أ وأن الوحي قد نزل على عثمان
بنسخ تلك الحروف؟!.
وخلاصة الكلام: أن بشاعة هذا القول تغني عن التكلف عن ردّه، وهذه هي
العمدة في رفض المتأخرين من علماء أهل السنة لهذا القول. ولأجل ذلك قد
التجأ بعضهم كأبي جعفر محمد بن سعدان النحوي، والحافظ جلال الدين السيوطي
إلى القول بأن هذه الروايات من المشكل والمتشابه، وليس يدرى ما ه ومفادها{١}. مع
{١}التبيان: ص ٦١.