إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٦٨٠ - سورة سبأ
٢٠ (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) : أصاب في ظنّه ، وظنّه أنّ آدم لما نسي قال : لا يكون ذريته إلّا ضعافا عصاة [١].
٢١ (وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ) : لولا التخلية [بينهم وبين وساوسه] [٢] للمحنة.
(إِلَّا لِنَعْلَمَ) : لنظهر المعلوم.
٢٣ (فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) : أزيل عنها الفزع ، أفزعته : ذعّرته ، وفزّعته : نفّست عنه [٣] ، مثل : أقذيت وقذّيت ، وأمرضت ، ومرّضت ، والمعنى : أنّ الملائكة يلحقهم فزع عند نزول جبريل ـ عليهالسلام ـ بالوحي ظنا [منهم] [٤] أنه ينزل بالعذاب ، فكشف عن قلوبهم الفزع فقالوا : (ما ذا قالَ رَبُّكُمْ) : أي : لأيّ شيء نزل جبريل [٥].
وقيل [٦] : حتى إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين قالت
[١]ورد هذا المعنى في أثر أخرجه ابن أبي حاتم (كما في الدر المنثور : ٦ / ٦٩٥) عن الحسن
رحمهالله تعالى.وانظر تفسير ابن كثير : ٦ / ٥٠٠.
[٢]ما بين معقوفين عن نسخة «ج».
[٣]فهو من الأضداد كما في اللسان : ٨ / ٢٥٣ (فزع).
[٤]في الأصل : «منه» ، والمثبت في النص عن «ج».
[٥]عن معاني القرآن للزجاج : ٤ / ٢٥٢ ، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : (١٢ / ١٨٠ ، ١٨١) : «وتظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن هذه الآية ـ أعني قوله تعالى : : (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) إنما هي في الملائكة إذا سمعت الوحي إلى جبريل بالأمر يأمر الله به سمعت كجرّ سلسلة الحديد على الصفوان ، فتفزع عند ذلك تعظيما وهيبة».
وانظر الأحاديث التي أشار إليها ابن عطية ـ رحمهالله ـ في صحيح البخاري : ٦ / ٢٨ ، كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) ... الآية.
وتفسير ابن كثير : ٦ / ٥٠٣ ، والدر المنثور : ٦ / ٦٩٧.
[٦]نقله البغوي في تفسيره : ٣ / ٥٥٧ ، وابن الجوزي في زاد المسير : ٦ / ٤٥٣ عن الحسن ، وابن زيد.
واستبعده ابن عطية في المحرر الوجيز : ١٢ / ١٨٢.