إيجاز البيان عن معاني القرآن - النيسابوري، محمود بن أبي الحسن - الصفحة ٦١٩ - سورة الفرقان
وفقهه أنه يكسر فعيل على فعال كثيرا ، فيكسر فعال على فعال أيضا ؛ لأنّ فعيلا وفعالا أختان كلاهما ثلاثي الأصل وثالثة حرف لين ، وقد اعتقبا أيضا على الشيء الواحد ، نحو عبيد وعباد ، وكليب وكلاب.
٧٧ (ما يَعْبَؤُا بِكُمْ) : ما يصنع بكم [١] ، أو أيّ وزن يكون لكم [٢]؟.
(لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) : رغبتكم إليه وطاعتكم له ، أو دعاؤه إياكم إلى طاعته.
وقيل [٣] : ما يصنع بعذابكم لولا ما تدعون من دونه.
(فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) : على القول [الأول] [٤] قصّرتم في طاعتي [٥].
(لِزاماً) : عذابا لازما.
وانظر تهذيب اللغة : ٦ / ٥٨ ، والصحاح : ٦ / ٢٢١٦ (هجن).
[١]هذا قول الفراء في معانيه : ٢ / ٢٧٥ ، وذكره الطبري في تفسيره : ١٩ / ٥٥.
ونقله الماوردي في تفسيره : ٣ / ١٦٩ عن مجاهد ، وابن زيد.
ونقل الفخر الرازي في تفسيره : ٢٤ / ١١٦ عن الخليل : «ما أعبأ بفلان ، أي : ما أصنع به.
كأنه يستقله ويستحقره».
[٢]في معاني القرآن للزجاج : ٤ / ٧٨ : «وتأويل : (ما يَعْبَؤُا بِكُمْ) أي : أيّ وزن يكون لكم عنده ، كما تقول : ما عبأت بفلان ، أي : ما كان له عندي وزن ولا قدر.
وأصل العبء في اللغة الثقل ، ومن ذلك : عبأت المتاع جعلت بعضه على بعض».
وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة : ٢ / ٨٢ ، وتفسير الطبري : ١٩ / ٥٥ ، والكشاف : ٣ / ١٠٣ ، والمفردات : ٣٢٠.
[٣]ذكر نحوه ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : ٤٣٨ ، فقال : «في هذه الآية مضمر ، وله أشكلت ، أي : ما يعبأ بعذابكم ربي لولا ما تدعونه من دونه من الشريك والولد. ويوضح ذلك قوله : (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً) ، أي : يكون العذاب لمن كذب ودعا من دونه إلها لازما» اه.
وأشار الطبري في تفسيره : ١٩ / ٥٧ إلى قول ابن قتيبة فقال : «وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك : قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ما تدعون من دونه من الآية والأنداد.
وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل».
[٤]ما بين معقوفين عن نسخة «ج».
[٥]ذكره الماوردي في تفسيره : ٣ / ١٦٩ ، وقال : «مأخوذ من قولهم : قد كذب في الحرب ، إذا قصّر».