نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٧ - ٨٨ وصية طفيلي
٨٨ وصية طفيلي
حدّثنا علي بن أبي علي البصري [١] ، عن أبي عبيد اللّه محمد بن عمران المرزباني [٢] ، قال:
كان طفيل العرائس [٣] الذي ينسب إليه الطفيليون، يوصي ابنه عبد الحميد ابن طفيل، في علّته، فيقول:
إذا دخلت عرسا، فلا تتلفّت تلفّت المريب، و تخيّر المجالس، فإن كان العرس كثير الزحام، فمر، و انه، و لا تنظر في عيون أهل المرأة، و لا في عيون أهل الرجل، ليظنّ هؤلاء أنّك من هؤلاء، و يظنّ هؤلاء أنّك
[١] أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ٤/١١ من النشوار.
[٢] أبو عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزباني الكاتب: ترجمته في حاشية القصة ٤/٣٨ من النشوار.
[٣] طفيل، و يدعى طفيل العرائس، و طفيل الأعراس: رأس الطفيليين، جاء في الأعلام ٣/٣٢٨ إن الطفيليين إليه ينسبون، و من اسمه اشتقت صناعتهم، أقول: إن التطفيل نشأ منذ أن بدأت المآدب و الأعراس و المآتم، أي قبل أن يخلق طفيل العرائس، و التطفيل لا يقتصر على نوع معين من الناس، و لا على زمن معين، كما أن تصرف الطفيليين لا يختلف باختلاف الأزمان، و لدى كل مجموعة منهم شبكة استعلامات، تنبئهم بمواضع الولائم و مواعيدها، و حفلات الأعراس و المآتم، فيتقاسمونها، و عند ما يحين موعدها، يلبسون الملابس المناسبة لها، و يحضرون مهنئين أو معزين، و يصلون بذلك إلى ملء بطونهم، و قد أبصرت منذ خمسين سنة، ببغداد، طفيليا اسمه (كدوي) بالكاف الفارسية المكسورة، و كان شيخا في الستين، قالوا إنه إذا علم بوليمتين في ليلة واحدة، حضر الأولى، فأكل حتى تضلع، ثم غادرها، ليقئ ما أكل، و يحضر الثانية.