نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٥ - ١٥٢ ابني ابني
قبيحة، و ذلك أنّ زوجته، ولدت منه، ولدا أبلق [١] ، من رأسه إلى سرّته أبيض، و بقيته إلى قدمه أسود، في لون الحبش.
قال: و سمع التركي قولها: أبلق، فصاح: داست كفت [٢] ، ثم قال بالعربية: ابني، ابني، و هكذا كان جدي، بالتركي [٣] ، و قد رضيت.
ففرحت المرأة بقوله، و انصرفت، فأظهرت له الولد [٤] .
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي-مخطوط
[١] الأبلق: الذي فيه سواد و بياض.
[٢] داست كفت: دست، فارسية، بمعنى اليد، و من جملة معانيها: الغلبة، و النصرة (الألفاظ الفارسية المعربة ٦٣) ، و يظهر أن هذه الكلمة كان يقولها اللاعب إذا انتصر، و قد قالها الرجل لما رأى لون ولده مطابقا للون جده.
[٣] وردت هذه الكلمة في الأصل، و لم أدر ما عنى بها المؤلف، و ربما كان يريد أن التركي نطق هذه الجملة بالتركية.
[٤] و يشبه هذه القصة، ما رواه سبط ابن الجوزي، في كتابه المخطوط، نشوار المحاضرة، قال: قال ابن النجار: حدثنا شيخنا أبو بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي، و ناهيك به ثقة و نبلا، قال: كان عندنا بباب الأزج، قوم، قد زوجوا ابنة لهم، بمملوك تركي، من مماليك الخليفة، و كان موصوفا بالغلظة و الشدة، فحملت منه، فلما كان وقت الولادة، أتت بغلام أسود، و كان التركي أبيض، و كذلك زوجته، فخافوا منه، فأهلكوا الغلام، و أعلموا أباه، أنها أتت بولد ميت، و دفنوه، ثم إنها حملت مرة ثانية، و أتت بغلام أسود أيضا، ففعلوا به، كما فعلوا بأخيه، ثم حملت بثالث، و أتت به على الصفة، ثم فعل به، ما فعل بأخويه، فلما حملت مرة رابعة، و دنا وقت وضعها، قعد التركي عندها، و قال: لا بد أن أنظر إلى ما تأتي به، و إن كان ميتا، فأتت بغلام على الصفة الأولى، مثل إخوته، فلما رآه التركي بكى، و قال: مرحبا بأبي، إن أبي كان أسود في مثل لونه، و قبله، و فرح به، و زال ما كان عند أمه و أهلها من الخوف، و ندموا على ما فعلوه في حق الثلاثة الماضين، و كتموا ذلك عن أبيهم.