نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٥ - ١٣٦ الوزير ابن الفرات يحسن إلى عطار
١٣٦ الوزير ابن الفرات يحسن إلى عطار
حكي أنّ ابن الفرات اجتاز يوما ببعض الطرق، فاتّفق أن سار تحت ميزاب، فوقع عليه منه ما لوّث ثيابه، و سرجه، و دابته، فوقف في الطريق، و أنفذ إلى داره من يحضره خلعة ثياب أخرى، فرآه رجل عطّار كان في الموضع، فقام إليه، و سأله أن يدخل إلى منزله، و يقيم فيه، إلى أن يعود الرسول بالثياب، ففعل، و أقام عنده، و خلع ما كان عليه، و تنظّف بالماء مما كان أصابه، و أحضره الغلام الثياب، فلبسها، ثم سأله العطار، أن يأذن له في إحضار بخور يتبخّر به، فأذن له، و ركب أبو الحسن.
و مضت الأيام، فلمّا ولي الوزارة، كانت حال العطّار قد اختلّت، و رزحت [١] .
فقالت له زوجته: لو مضيت إلى الوزير، و تعرّفت عليه بخدمتك كانت له [٢] ، لرجوت أن ينظر في أمرك نظرا يغيّر به حالك.
فأعرض عن قولها، و استبعد الأمل ممّا ذكرته.
ثم ألحّت عليه في القول، فمضى، و دخل دار أبي الحسن، و تعرّض له، إلى أن رآه، فأمسك، و انصرف.
فعرّف زوجته ما جرى، فأشارت عليه بالعود.
فعاد و معه رقعة يستميحه فيها، و لم يزل حتى وجد فرصة، فعرضها عليه، فلمّا وقف عليها، قال: سل حاجة، تقض لك.
[١] رزح الرجل: ضعف و ذهب ما بيده، و رزح الجمل: سقط و لصق بالأرض.
[٢] اقحام كلمة كان، على الجملة، للدلالة على الماضي، تعبير بغدادي، تكرر في النشوار، فإذا ترجم صاحب النشوار شخصا، قال عنه: فلان بن فلان، القاضي كان في البلد الفلاني.