نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٢ - ٨٣ لأبي الحارث الموصلي في طاهر الهاشمي
٨٣ لأبي الحارث الموصلي في طاهر الهاشمي
أنشدني علي بن أبي علي البصري، عن أبيه، لأبي الحارث الموصلي، في طاهر الهاشمي، يهجوه بالتطفيل:
عمرو العلا ساد الورى # بالجود و الفعل الحميد
هشم الثريد لقومه # و الناس في ضرّ شديد
و هشمت أنت وجوه أهـ # ل الأرض في طلب الثريد
فلو انّ قوما يشتوو # ن اللحم في جبلي زرود [١]
لطرقتهم بضيائهم # في نارهم ذات الوقود
و إذا سمعت بثردة # ألفيت منها بالوصيد [٢]
التطفيل للخطيب البغدادي ٢٩
[١] زرود: رمال بين الثعلبية و الخزيمية، بطريق الحاج من الكوفة، و في زرود بركة، و قصر، و حوض (معجم البلدان ٢/٩٢٨) .
[٢] كان بالبصرة طفيلي يكنى أبا سلمة، و كان إذا بلغه خبر وليمة، لبس لبس القضاة، و أخذ ابنيه معه، و عليهما القلانس الطوال، و الطيالسة الرقاق، فيقدم ابنيه، فيدق الباب أحدهما و يقول: افتح يا غلام لأبي سلمة، ثم لا يلبث البواب حتى يتقدم الآخر، فيقول: افتح ويلك لأبي سلمة، و يتلوهم، فيدقون الباب جميعا، و يقولون: بادر ويلك، فإن أبا سلمة واقف، فإن لم يكن عرفهم، فتح لهم، و هاب منظرهم، و إن كانت معرفته إياهم قد سبقت، لم يلتفت إليهم، و مع كل واحد منهم فهر مدور، يسمونه (كيسان) فينتظرون حتى يجيء بعض من دعي، فيفتح له الباب، فإذا فتح، طرحوا الفهر في العتبة، حيث يدور الباب، فلا يقدر البواب على غلقه، و يهجمون عليه فيدخلون، فأكل أبو سلمة يوما على بعض الموائد، لقمة حارة من فالوذج، و بلعها لشدة حرارتها، فجمعت أحشاؤه، فمات على المائدة، فرثاه عبد الصمد بن المعذل بأبيات، راجع التفصيل في الأغاني ١٣/٢٣١ و ٢٣٢.