نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٣ - ١٤١ من محاسن القاضي أحمد بن أبي دؤاد
١٤١ من محاسن القاضي أحمد بن أبي دؤاد
و من ملح أخبار القاضي أحمد ابن أبي دؤاد، ما حكي [١] : أنّ المعتصم كان بالجوسق، مع ندمائه، و قد عزم على الاصطباح، فأمر كلاّ منهم أن يطبخ قدرا، و نظر سلامة، غلام أحمد بن أبي دؤاد، فقال: هذا غلام ابن أبي دؤاد جاء ليعرف خبرنا، و الساعة يأتي، فيقول: فلان الهاشمي، و فلان القرشي، و فلان الأنصاري، و فلان العربي، فيقطعنا بحوائجه عمّا كنّا عزمنا عليه، و أنا أشهدكم أنّي لا أقضي له اليوم حاجة.
فلم يكن بأسرع من أن دخل إيتاخ [٢] ، يستأذن لأحمد بن أبي دؤاد.
فقال لجلسائه: كيف ترون؟ قالوا: لا تأذن له يا أمير المؤمنين.
قال: سوأة لهذا الرأي، و اللّه، لحمّى سنة، أسهل عليّ من ذلك.
فأذن له، فدخل، فما هو إلاّ أن سلّم، و جلس، و تكلّم، حتى أسفر وجه المعتصم، و ضحكت إليه جوارحه.
ثم قال: يا أبا عبد اللّه، قد طبخ كلّ واحد من هؤلاء قدرا، و قد جعلناك حكما في أطيبها.
قال: فلتحضر لآكل، و أحكم بعلم.
فأمر المعتصم بإحضارها، فأحضرت القدور بين يديه، و تقدّم القاضي أحمد بن أبي دؤاد، فجعل يأكل من أوّل قدر أكلا تاما.
فقال له المعتصم: هذا ظلم.
[١] وردت القصة في مروج الذهب ٢/٣٩٩-٤٠١.
[٢] أبو منصور ايتاخ، القائد، حاجب المعتصم: ترجمته في حاشية القصة ٨/٣ من النشوار.