نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٦ - ٦٢ لأبي علي القرمطي في وصف شمعة
٦٢ لأبي علي القرمطي في وصف شمعة
أنبأني الشيخان: الأجل العلامة تاج الدين الكندي، و الفقيه جمال الدين ابن الحرستاني، إجازة، قالا: أخبرنا الإمام الحافظ، أبو القاسم بن عساكر الدمشقي [١] ، سماعا عليه، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، عن أبي القاسم التنوخي، قال: أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن عثمان الخرقي، الفارقي، الحنبلي، التميمي، قال:
كنت بالرملة، سنة ثلاثمائة و خمس و ستين، و قد ورد إليها القرمطي، أبو علي [٢] ، القصير الثياب، فاستدناني منه، و قرّبني إلى خدمته.
فكنت ليلة عنده، إذ حضر الفراشون بالشموع، فقال لأبي نصر بن كشاجم [٣] -و كان كاتبه-: يا أبا نصر، ما يحضرك في صفة هذه الشموع؟ فقال: إنّما نحضر مجلس السيد، لنسمع كلامه، و نستفيد من أدبه.
فقال أبو علي، في الحال، بديها:
و مجدولة [٤] مثل صدر القناة تعرّت و باطنها مكتسي
[١] أبو القاسم ثقة الدين علي بن الحسن بن هبة اللّه بن عساكر الدمشقي، المؤرخ، الحافظ، الرحالة (٤٩٩-٥٧١) : كان محدث الديار الشامية، له تآليف عدة منها تاريخ دمشق الكبير. (الأعلام ٥/٨٢) .
[٢] أبو علي الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي الملقب بالأعصم (٢٧٨- ٣٦٦) : ترجمته في حاشية القصة ٤/٨٤ من النشوار.
[٣] أبو نصر بن أبي الفتح محمود بن الحسين المعروف بكشاجم: أورد صاحب اليتيمة قسما من شعره ١/٣٠١-٣٠٥.
[٤] مجدولة: من جدل الحبل: فتله، و جدل الشعر: ضفره، و الجديلة: الضفيرة.