نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٧ - ١٥٣ النار ما اشتملت عليه ضلوعه و الماء ما سحّت به أجفانه
قال: أحسنت، و طرب تميم، و كل من حضر، ثم غنّت:
سيسليك عما فات دولة مفضل # أوائله محمودة و أواخره
ثنى اللّه عطفيه و ألّف شخصه # على البرّ مذ شدّت عليه مآزره
فطرب الأمير تميم، و من حضر، طربا شديدا. ثم غنّت:
أستودع اللّه في بغداد لي قمرا # بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه [١]
فاشتد طرب تميم، و أفرط جدا، ثم قال لها: تمنّي ما شئت، فلك مناك.
فقالت: أتمنّى عافية الأمير و بقاءه.
فقال: و اللّه، لا بدّ لك أن تتمنّى.
فقالت: على الوفاء، أيّها الأمير، بما أتمنّى؟ فقال: نعم.
فقالت: أتمنّى أن أغنّي هذه النوبة ببغداد.
فانتقع [٢] لون تميم، و تغيّر لونه، و تكدّر المجلس، و قام، و قمنا كلّنا.
قال ابن الأشكري: فلحقني بعض خدمه، و قال لي: ارجع، فالأمير يدعوك.
فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني، فسلّمت، و جلست بين يديه.
فقال: ويحك، أ رأيت ما امتحنّا به؟ فقلت: نعم، أيها الأمير.
[١] هذا البيت من قصيدة تشتمل على تسعة و ثلاثين بيتا من نظمه محمد بن زريق البغدادي، راجع كتاب أدبيات اللغة العربية ١/٢٧٨-٢٨٠.
[٢] انتقع و امتقع لونه: تغير و اختطف لأمر أصابه كالحزن أو الفزع.