نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥١ - ٩٠ بنان الطفيلي يحفظ آية واحدة و بيتا واحدا من الشعر
٩٠ بنان الطفيلي يحفظ آية واحدة و بيتا واحدا من الشعر
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، و أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد العزيز البرذعي [١] و علي بن أبي علي البصري [٢] ، قالوا: أخبرنا محمد بن عبيد اللّه بن شخير الصيرفي [٣] ، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن علي المقرئ [٤] ، قال:
سأل أبي بنانا [٥] ، و أنا أسمع: أتحفظ من كتاب اللّه شيئا؟
[١] أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي المعروف بقاسان (٣٦٣-٤٣٤) :
ترجم له الخطيب في تاريخه ١٠/٣٨٤.
[٢] أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي صاحب النشوار: ترجمته في حاشية القصة ٤/١١ من النشوار.
[٣] أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن محمد بن الفتح بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الشخير الصير في الكاتب:
ترجم له الخطيب في تاريخه ٢/٣٣٣ و قال إنه توفي سنة ٣٨٨.
[٤] أبو علي أحمد بن الحسن بن علي بن الحسين المقرئ المعروف بدبيس الخياط: ترجم له الخطيب في تاريخه ٤/٨٨.
[٥] بنان: من أشهر الطفيليين البغداديين، مروزي الأصل، بغدادي الدار، كان عبقريا في التطفيل، و أخباره المدرجة في كتاب التطفيل للخطيب البغدادي، في الصفحات ٣٣ و ٦٧ و ٦٨ و ٧٦-٩٦ جديرة بالمطالعة، ذكر أنه دخل البصرة مرة، فقيل له: إن هاهنا عريفا للطفيلية يبرهم، و يكسوهم، و يرشدهم إلى الأعمال، و يقاسمهم، فصرت إليه، فبرني، و كساني، و أقمت عنده ثلاثة أيام، و له خلق يصيرون إليه بالزلات، فيعطيهم النصف و يأخذ النصف، فوجهني معهم في اليوم الرابع، فحصلت في موضع وليمة، فأكلت، و أزللت معي شيئا كثيرا، فجئته به، فأخذ النصف، و أعطاني النصف، فبعت ما دفع لي بدراهم، فلم أزل على هذا أياما، فدخلت يوما إلى عرس جليل، و أكلت، و خرجت بزلة حسنة، فلقيني إنسان، فاشتراها مني بدينار، فأخذته، و كتمته أمرها، فدعا جماعته من الطفيلية، و قال: إن هذا البغدادي قد خان، و ظن أني لا أعلم كل شيء يفعله، فاصفعوه، و عرفوه ما كتمنا، فأجلسوني، و ما زالوا يصفعوني واحدا، واحدا، و يقول الأول منهم: قد أكل مضيرة، و يصفعه الآخر، و يشم يده، و يقول: و أكل بقيلة، و يقول الآخر: و أكل سميذا، حتى أتوا على كل شيء أكلته، ما غلطوا بزيادة و لا نقصان، ثم صفعه شيخ منهم صفعة عظيمة، و قال: باع الزلة بدينار، فأخذوا مني الدينار، و ثيابي التي أعطونيها و طردوني (التطفيل ٨١-٨٢) .