نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٨ - ١٠٥ كاتب بأنطاكية يعزله حمقه
١٠٥ كاتب بأنطاكية يعزله حمقه
حدّث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدّثني أبو القاسم أبي [١] ، قال:
حدّثني أبي [٢] ، عن الحسين بن السميدع الأنطاكي، قال:
كان عندنا بأنطاكية، عامل من قبل أمير حلب، و كان له كاتب أحمق.
فغرق في البحر شلنديان [٣] من مراكب المسلمين التي يقصدون فيها الروم، فكتب الكاتب عن صاحبه، إلى الأمير بحلب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، أعلم الأمير أعزّه اللّه، أنّ شلنديين، أعني مركبين، صفقا، أي غرقا، من خبّ البحر، أي من شدة موجه، فهلك من فيهما، أي تلفوا.
فأجابه صاحب حلب: ورد كتابك، أي وصل، و فهمناه، أي قرأناه، فأدّب كاتبك، أي اصفعه، و استبدل به، أي اصرفه، فإنّه مائق، أي أحمق، و السلام، أي قد انقضى الكتاب.
الهفوات النادرة ٣٠٥
[١] القاضي أبو القاسم علي بن محمد التنوخي، والد صاحب النشوار: ترجمته في حاشية القصة ٢/٧٤ من النشوار.
[٢] محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم التنوخي: جد صاحب النشوار: ورد ذكره في القصة ٢/١٢٩ من النشوار.
[٣] الشلندي: مركب مسقف، تقاتل الغزاة على ظهره، و جذافون يجذفون تحتهم (معجم المراكب و السفن في الإسلام لحبيب زيات-مجلة المشرق م ٤٣ آب-كانون الأول ١٩٤٩) .