نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٤ - ٧٤ أبو دهبل خرج للغز و فتزوج و أقام
فقرأه لها.
ثم ذهبت، فدخلت قصرا، ثم خرجت إليه، فقالت: لو بلغت إلى هذا القصر، فقرأت هذا الكتاب على امرأة فيه، كان لك فيه أجر-إن شاء اللّه-فإنه من غائب لها يعنيها أمره.
فبلغ معها القصر، فلما دخل، إذا فيه جوار كثيرة، فأغلقت عليه باب القصر، و إذا امرأة جميلة، فدعته إلى نفسها، فأبى، فأمرت به، فحبس في بيت من القصر، و أطعم، و سقي، مكبّلا، حتى ضعف، و كاد يموت.
ثم دعته إلى نفسها، فقال: أمّا حراما فلا يكون ذلك أبدا، و لكن أتزوّجك.
قالت: نعم.
فأمرت به، فأحسن إليه، حتى رجعت إليه نفسه، فأقام معها زمانا طويلا، لا تدعه يخرج من القصر، حتى أيس منه أهله و ولده، و تزوّج بنوه و بناته، و اقتسموا ماله، و أقامت زوجته تبكي عليه، و لم تقاسمهم ماله.
ثم إنّه قال لامرأته: إنّك قد أثمت فيّ، و في أهلي و ولدي، فأذني لي، أن أطلعهم، و أعود إليك.
فأخذت عليه أيمانا، لا يقيم إلاّ سنة، حتى يعود إليها، و أعطته مالا كثيرا.
فخرج من عندها بذلك المال، حتى قدم على أهله، فرأى زوجته، و ما صارت إليه من الحزن، و ما صار إليه ولده.
و جاءه ولده، فقال: ما بيني و بينكم عمل، أنتم ورثتموني، فهو حظّكم، و اللّه، لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد.
و قال لزوجته: شأنك بهذا المال، فهو لك كله، و قال في الشامية: