نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٣ - ٥٥ صادف درء السيل درءا يصدعه
يدعو له، و يقول: فعل اللّه بك و صنع، كما أعطيتني البارحة الدرهمين.
فأنكر الرجل ما سمعه، و فتح دكانه، فوجد سيلان الشمعة، و حسابه مطروحا، و فقد الأربع رزم.
فاستدعى الحارس، و قال له: من كان حمل الرزم معي من دكاني؟ قال: أما استدعيت منّي حمّالا، فجئتك به؟ قال: بلى، و لكنّي كنت ناعسا، و أريد الحمّال، فجئني به.
فمضى الحارس، فجاء بالحمّال، فأغلق الرجل الدكان، و أخذ الحمّال معه، و مضى.
و قال له: إلى أين حملت الرزم معي البارحة، فإنّي كنت متنبذا [١] ؟ قال: إلى المشرعة الفلانية، و استدعيت لك فلانا الملاّح، فركبت معه.
فقصد الرجل المشرعة، و سأل عن الملاّح، فحضر، و ركب معه، و قال:
أين رقيت أخي، الذي كان معه الأربع رزم؟ قال: إلى المشرعة الفلانية.
قال: اطرحني إليها، فطرحه.
قال: من حملها معه؟ قال: فلان الحمال.
فدعا به، فقال له: امش بين يدي، فمشى، فأعطاه شيئا، و استدلّه برفق، إلى الموضع الذي حمل إليه الرزم.
فجاء به إلى باب غرفة، في موضع بعيد عن الشط، قريب من الصحراء فوجد الباب مقفلا، فاستوقف الحمّال، و فشّ القفل، و دخل، فوجد الرزم بحالها.
[١] تنبذ: شرب النبيذ.