نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٢ - ٤٥ التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم
قال: فغاب الرجل، و جاءه بعد ثلاثة أيام، فزعم أنّه لم يزل يتطلّب في الدباغين و أصحاب الجرب، إلى أن عرف صانعه، و سأل عنه، فذكر أنّه باعه على عطار بسوق يحيى [١] ، و أنّه مضى إلى العطار، و عرضه عليه، فقال: ويحك، كيف وقع هذا الجراب في يدك؟ فقلت: أو تعرفه؟ قال: نعم، اشترى منّي فلان الهاشمي منذ ثلاثة أيام عشرة جرب، لا أدري لأي شيء أرادها، و هذا منها.
فقلت له: و من فلان الهاشمي؟فقال: رجل من ولد علي بن ريطة، من ولد المهدي [٢] ، يقال له: فلان، عظيم، إلاّ أنّه شرّ الناس، و أظلمهم، و أفسدهم لحرم المسلمين، و أشدّهم تشوّقا إلى مكايدهم، و ليس في الدنيا من ينهى خبره إلى المعتضد، خوفا من شرّه، و لفرط تمكّنه من الدولة و المال.
و لم يزل يحدّثني-و أنا أسمع-أحاديث له قبيحة، إلى أن قال:
فحسبك أنّه كان يعشق منذ سنين، فلانة المغنية، جارية فلانة المغنية، و كانت
[١] سوق يحيى: محلة ببغداد بالجانب الشرقي، بين الرصافة و دار المملكة التى كانت عند جامع السلطان بين بساتين الزاهر على شاطئ دجلة (معجم البلدان ٣/١٩٥) ، و قد أسلفنا أن بستان الزاهر كان موقعها في المنطقة التى تحتلها الآن قلعة بغداد، مقر و زارة الدفاع (نشوار المحاضرة جـ ٤ حاشية الصحيفة ٢٦١) ، و تقع في شمالى الزاهر، محلة المخرّم، بكسر الراء المشددة، و كانت فيها دار الوزارة في أيام المقتدر (الوزراء للصابي ٢٨ و ٢٩) ، ثم أصحبت دار المملكة في عهد آل بويه و السلاجقة (معجم البلدان ٤/٤٤١) ، و محلة المخرم تقع محلة باب الطاق، و تسمى الآن (الصرافية) ، و على هذا فإن محلة سوق يحيى يقتضي إن تكون بين محلة باب الطاق (الصرافية) ، و بين الرصافة (منطقة المقبرة الملكية) .
[٢] ريطة ابنة أبى العباس السفاح، تزوجها ابن عمها المهدي، و ولده منها يسمى ابن ريطة، تمييزا له عن بقية الأولاد، راجع حاشية القصة ٣/١٠٨ من النشوار.