نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٠ - ١٣٣ رقعة أبي الحسن القمي إلى الأمير عبد الواحد بن المقتدر
١٣٣ رقعة أبي الحسن القمي إلى الأمير عبد الواحد بن المقتدر
و كتب يوما رقعة إلى عبد الواحد بن المقتدر باللّه [١] ، يسأله مبايعته سقف ساج مذهب، كان في بيت ماء في داره على دجلة، بباب خراسان [٢] :
بسم اللّه الرحمن الرحيم، قد علم سيدي الأمير، حال السقف الذهب، الذي-حاشا وجه سيدي-في الخلاء، و هو هدية من ماله، و الشكر عليه كثير، و ليس أجعله-و حياة راس سيدي الأمير-في الخلاء، أريده لصفّة [٣] ، و يوعز سيدي الأمير، إذا منحني من ثمنه، مزحت مع سيدي، و ليس أخرج له من رأي قضاء حقّي، حتى أبو محمد القرافي يعرّفه ما في الأمر، و يزن الثمن، و عرّفته ذلك، حتى يعمل معي ما يشبهه، إن شاء اللّه [٤] .
الهفوات النادرة ٣٣٣
[١] أبو علي عبد الواحد بن أبي الفضل جعفر المقتدر العباسي: حضر المعركة التي قتل فيها والده شمالي بغداد في السنة ٣٢٠، وفر إلى المدائن، فواسط، ثم استقر بسوق الاهواز، و بويع بالخلافة، ثم اصطلح مع عمه القاهر، و عاد إلى بغداد، و استقر فيها، و أطلقت له بعض أملاكه، و أعفي، هو و والدته، من المصادرة (تجارب الأمم ١/٢٣٥، ٢٣٧، ٢٥٤، ٢٥٨) .
[٢] باب خراسان: هو الباب الشرقي لمدينة المنصور، و كان المنصور قد عين لحراسته القائد مسلمة ابن صهيب الغساني في ألف، ثم اتخذ المنصور قنى بالساج من هذا الباب لايصال الماء الى قصره في وسط المدينة، و منع بغال الروايا من دخول المدينة، انظر سبب ذلك في تاريخ بغداد للخطيب ١/٧٧ و ٧٨.
[٣] الصفة: مصطبة مرتفعة ضيقة، تتخذ بجانب الحائط.
[٤] الناقل: القاضي أبو علي المحسن التنوخي، تابع القصة ٧/١١٢ من نشوار المحاضرة، و القصة ٣٢٧ من الهفوات النادرة ص ٣٢٧-٣٣١.