نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٥ - ١٥٦ المكتفي يفتقد وزيره المريض
١٥٦ المكتفي يفتقد وزيره المريض
مرض القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان، الوزير، في رمضان سنة إحدى و تسعين و مائتين [١] ، فأمر أن يطلق العمال من الحبوس، و يكفل من عليه مال، و يطلق من في الحبس من العلويين الذين أخذوا ظلما بسبب القرمطي الناجم بالشام [٢] .
و زادت علّته، فاستخلف ابن أخيه، أبا أحمد عبد الوهاب بن الحسن ابن عبيد اللّه [٣] ، فجاء يعرض على المكتفي، فلما خرج من بين يديه، تمثّل المكتفي:
و لمّا أبي إلاّ جماحا فؤاده # و لم يسل عن ليلى بمال و لا أهل
تسلّى بأخرى غيرها فإذا التي # تسلّى بها تغري بليلى و لا تسلي
المنتظم ٦/٤٦
[١] مرض القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان، وزير المعتضد و المكتفي، أقل من شهرين، و توفي في ٦ ذي القعدة سنة ٢٩١ عن ثلاث و ثلاثين سنة، و كان سفاكا للدماء، قتل خلقا من الأمراء و القواد و الكتاب و الشعراء، راجع مروج الذهب ٢/٥٢٨ و ٥٢٩ و ٥٣١ و ٥٣٢.
[٢] ظهر القرمطي بالشام في السنة ٢٨٩، راجع مروج الذهب ٢/٥٣١، و الطبري ١٠/٩٤- ٩٦، و الكامل لابن الأثير ٧/٥١١.
[٣] توفي الحسن بن عبيد اللّه بن سليمان، والد أبي أحمد هذا، في حياة أبيه، و كان محبوبا، بخلاف أخيه القاسم، فقال أبو الحارث النوفلي، يعزي الوزير عبيد اللّه بن سليمان:
قل لأبي القاسم المرزّى # قابلك الدهر بالعجائب
مات لك ابن و كان زينا # و عاش ذو الشين و المعايب
حياة هذا، كموت هذا # فليس تخلو من المصائب
(وفيات الأعيان ٣/٣٦٢) .