نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٨ - ٣٧ ابن السماك يعظ الرشيد
٣٧ ابن السماك يعظ الرشيد
قال طلحة [١] : و أخبرني قاضي القضاة، يعني أبا السائب أيضا، أنّه سمع ابن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن الحسين النخعي، قال: سمعت محمد ابن الحسين البرجلاني [٢] يقول:
قال الرشيد لابن السماك [٣] : عظني.
فقال: يا أمير المؤمنين، إنّك تموت وحدك، و تغسل وحدك، و تكفّن وحدك، و تقبر وحدك.
يا أمير المؤمنين. إنما هو دبيب من سَقَم [٤] ، فيؤخذ بالكَظم [٥] ، و تزلّ القَدَم، و يقع الفوت و الندم، فلا توبة تنال، و لا عثرة تقال، و لا يقبل فداء بمال.
تاريخ بغداد للخطيب ١٢/٣٢١
[١] الناقل أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، راجع القصة ٧/٣٦ السابقة، و المتحدث أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٣٥ من النشوار.
[٢] أبو جعفر محمد بن الحسين البرجلاني، و يعرف بابن أبي شيخ البرجلاني: ترجم له الخطيب في تاريخه ٢/٢٢٢ و قال إنه توفي سنة ٢٣٨.
[٣] أبو العباس محمد بن صبيح المذكر، مولى بني عجل، المعروف بابن السماك: كوفي، قدم بغداد في أيام الرشيد، و مكث بها مدة، ثم عاد إلى الكوفة و مات بها، كان عابدا، زاهدا، حسن الكلام، توفي سنة ١٨٣ (اللباب ١/٥٥٩ و تاريخ بغداد للخطيب ٥/٣٦٨) .
[٤] السقم، بفتحتين: المرض، و جمعه أسقام.
[٥] الكظم، بفتحتين: مخرج النفس.