نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٢ - ١٥١ هذا جزاء من استودع فجحد
١٥١ هذا جزاء من استودع فجحد
و من ذلك، ما حكي أنّه:
قدم رجل إلى بغداد، و معه عقد يساوي ألف دينار، فأراد بيعه، فلم يتّفق، فجاء إلى عطار موصوف بالخير و الديانة، فأودع العقد عنده.
و حجّ، و أتى بهدية للعطّار، و سلّم عليه، فقال: من أنت؟و من يعرفك؟.
فقال: أنا صاحب العقد، فلما كلمه، رفسه، و ألقاه عن دكانه.
فاجتمع الناس، و قالوا: ويلك، هذا رجل صالح، فما وجدت من تكذب عليه، إلاّ هذا؟ فتحيّر الحاج، و تردّد إليه، فما زاده إلاّ شتما و ضربا.
فقيل له: لو ذهبت إلى عضد الدولة [١] ، لحصل لك من فراسته خير.
فكتب قصّته، و جعلها على قصبة [٢] ، و عرضها عليه.
فقال له: ما شأنك؟، فقص عليه القصة.
فقال: اذهب غدا، و اجلس في دكان العطار، ثلاثة أيّام، حتى أمرّ عليك في اليوم الرابع، فأقف، و أسلّم عليك، فلا تردّ عليّ إلاّ السلام،
[١] عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو بن أبي علي ركن الدولة الحسن بن بويه: ترجمته في حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول من النشوار.
[٢] كان المتظلمون الذين لا معين لهم، يتصدون للحاكم عند مرور موكبه بالطريق، فيرفعون إليه ظلاماتهم في رقاع تسمى القصص، و إذا خشي المتظلم أن لا يراه الحاكم، أو أن يحال بينه و بين رفع قصته، علقها في قصبة، و رفعها عند مرور الموكب، ليضمن أخذها، و قراءتها.