نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٢ - ٥٩ ابن الخياطة يتسلل إلى الصيرفي من بين حراسه
أردت مالك باللصوصية، فعلت، و لكنّك رئيس بلدك، و لا أريد أذيّتك، فإنّ ذلك يخرج عن الفتوة [١] ، و لكن خذها، و إن احتجت إلى شيء بعد هذا، أخذت منك.
فقلت: إنّ عودك يفزعني، و لكن، إذا أردت شيئا، فتعال إليّ نهارا، أو رسولك.
فقال: أفعل.
فأخذت الدنانير منه، و انصرف، و كان رسوله يجيئني بعلامة، بعد ذلك، فيأخذ ما يريده.
فما انكسر [٢] لي عنده شيء، إلى أن قبض عليه.
الأذكياء ١٩٦
[١] الفتوة: في اللغة، المروءة، و في اصطلاح الفتيان ببغداد، الاتصاف بجميع الصفات الممدوحة، من سخاء، و إباء، و حياء، و نجدة، و إيثار، و صدق.
[٢] الانكسار: في اللغة، انفصال الشيء الصلب من غير نفوذ جسم قاطع فيه، و في الاصطلاح، تعبير يدل على ضد الصلاح، فيقال: انكسر الجيش، أي انهزم، و البغداديون يسمون الحزين: مكسور الخاطر، و يقولون: انكسر التاجر، إذا أفلس، و أغلق دكانه و قوله:
ما انكسر لي عنده شيء، يعني أنه سدد له دينه كاملا.