نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٦ - ١٥٣ النار ما اشتملت عليه ضلوعه و الماء ما سحّت به أجفانه
١٥٣ النار ما اشتملت عليه ضلوعه و الماء ما سحّت به أجفانه
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، قال: أنبأنا أبو عبد اللّه محمد ابن أبي نصر الحميدي [١] ، قال: حدّثني أبو محمد علي بن أبي عمر اليزيدي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الواحد الزبيري، قال: حدّثني أبو علي الحسن بن الأشكري [٢] المصري، قال:
كنت من جلاّس الأمير تميم بن المعز [٣] ، و ممن غلب عليه جدا، فبعث بي إلى بغداد، فاشتريت له جارية رائعة، من أفضل ما وجد في الحسن و الغناء، فلما وصلت إليه، أقام دعوة لجلسائه، -و أنا منهم-ثم وضعت الستارة، و أمرها بالغناء، فغنّت:
و بدا له من بعد ما اندمل الهوى # برق تألّق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء و دونه # صعب الذرى متمنّع أركانه
فدنا لينظر كيف لاح فلم يطق # نظرا إليه و صدّه سجّانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه # و الماء ما سحّت به أجفانه [٤]
[١] أبو عبد اللّه محمد بن أبي نصر بن عبد اللّه بن حميد (بضم الحاء و فتح الميم) الحميدي:
أندلسي، عالم، ورع، خير، ثقة، نسبته إلى جده حميد، ذكره صاحب اللباب ١/٣٢١.
[٢] لعلها الأشكربي: نسبة إلى أشكرب: مدينة من بلاد شرقي الأندلس (اللباب ١/٥٣) .
[٣] الأمير أبو علي تميم بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي الفاطمي العلوي (٣٣٧- ٣٧٤) : أديب، شاعر، فاضل، أبوه صاحب مصر و شمال أفريقية، و كان أخوه نزار ولي العهد، توفي تميم بمصر (الأعلام ٢/٧١) .
[٤] هذه الأبيات من مقطوعة تشتمل على ثلاثة عشر بيتا نظمها في السجن محمد بن صالح بن عبد اللّه بن موسى الحسني العلوي، راجع أخباره في الأغاني ١٦/٣٦٠-٣٧٢.