نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٥ - ١١٥ بين الإسكندر و ملك الصين
و أحاط بجيش الاسكندر، حتى خافوا الهلكة، و تواثب أصحابه، فركبوا و استعدوا للحرب.
فبينما هم كذلك، إذ ظهر ملك الصين و عليه التاج، فلما رأى الاسكندر ترجّل.
فقال له الاسكندر: أ غدرت؟ قال: لا و اللّه.
قال: فما هذا الجيش؟ قال: أردت أن أعلمك، أنّي لم أطعك من قلّة و ضعف، و الآن ترى هذا الجيش، و ما غاب عنك منه أكثر، لكنّي رأيت العالم الأكبر مقبلا عليك، ممكّنا لك، فعلمت أنّه من حارب العالم الأكبر، غلب، فأردت طاعته بطاعتك، و الذلّة لأمره، بالذلّة لك.
فقال الاسكندر: ليس مثلك من يؤخذ منه شيء، فما رأيت بيني و بينك، أحدا، يستحق التفضيل، و الوصف بالعقل، غيرك، و قد أعفيتك من جميع ما أردته منك، و أنا منصرف عنك.
فقال ملك الصين: أمّا إذا فعلت ذلك، فلست تخسر.
فلما انصرف الاسكندر، أتبعه ملك الصين، من الهدايا و الألطاف، بضعف ما كان قرّره معه [١] .
لباب الآداب ١٢٩
[١] وردت هذه القصة في كتاب المستجاد من فعلات الأجواد ٤٦ و في الفرج بعد الشدة، و في ثمرات الأوراق للحموي ٢٢٧.