نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٤ - ١٣٥ ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة ٢
فقلت: أ ليس هذا من الخيش الذي حمل من داري؟ قال: بلى.
فتأمّلته، فإذا هو مائة عدل، و كانت هذه الأعدال، قد حملت إليّ من مصر، في كل عدل منها ألف دينار، و كانت هناك، فخافوا عليها، فجعلوها في أعدال الخيش، فوصلت سالمة، و لاستغنائي عن المال، لم أخرجه من الأعدال، و تركته في بيت من داري، و قفلت عليه، و نقل كل ما في داري، فكان آخر ما نقل منها، الخيش، و لم يعرف أحد ما فيه، فلما رأيته بشدّه، طمعت في خلاصه.
فلما كان بعد أيام من خروجي، راسلت السيّدة، و شكوت حالي إليها، و سألتها أن تدفع إليّ ذلك الخيش لانتفع بثمنه، إذ كان لا قدر له عندهم، و لا حاجة بهم إليه، فوعدتني بخطاب المقتدر في ذلك.
فلما كان بعد أيام، أذكرتها، فقالت: قد أمر بتسليمه إليك.
فسلّم إليّ بأسره، ففتحته، فأخذت منه المائة ألف دينار، ما ضاع منها شيء، و بعت من الخيش ما أردت، بعد أن أخذت منه قدر الحاجة [١] .
المنتظم ٦/٢١٢
[١] راجع بشأن ما سلم من المصادرة من أموال ابن الجصاص، القصة ١/٨ من النشوار.